الخطابي البستي
24
شأن الدعاء
الأسماءِ المحصورةِ بهذا ( 1 ) العددِ ، وليس فيه نفيُ ما عَداها ( 2 ) مِنَ الزيادةِ عَلِيهَا ، وإنما وَقَعَ التخْصِيْصُ بالذكْرِ لِهَذهِ الأسماء ؛ لأنها أشهر الأسْمَاءِ ، وَأبيَنها معانيَ وأظهُرها ، وجملةُ قَوْلهِ : " إن لله تسعة وتسعينَ ( 3 ) اسْماً من أحصاها دخل الجنة " قضيةٌ واحدةٌ لا قضيتانِ ، ويكون تمامُ الفائِدَةِ في خَبَرِ " إن " في قولهِ : " مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجنة " ، لا في قولهِ . : " تسعةً وتسعينَ اسْمَاً " ، وإنما هوَ بمَنْزِلَةِ قَوْلكَ : إن لزيدٍ ألفَ دِرْهَم أعدها لِلصدَقَةِ . وَكَقَوْلكَ : إنَ لعمرٍو مائةَ ثوب مَنْ زارَهُ خَلَعَها عَلَيهِ . وهذا لا يدلُّ عَلَى أنهُ لَيْسَ عِنْدَهُ من الدراهِمِ أكثر مِنْ ألفِ [ درهم ] ( 4 ) ، وَلَا مِنَ الثيابِ أكثر مِنْ مائةِ ثوبٍ ، وإنما دِلَالَتُهُ : أن الذِي أعده زْيدٌ مِنَ الدراهمِ للصدقةِ ألف [ درهم ] ( 4 ) ، وأن الذي أرْصَدَه عمروٌ من الثيابِ للخَلْعِ مائة ثوب ، والذِي يَدل على صِحةِ هَذا التأويلِ حديث عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ ، وقد ذَكَرَهُ محمد بن إسحاق [ بن خزيمة ] ( 4 ) في المأثورِ : [ 17 ] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يدعو : " اللهم إني عَبْدُكَ ، ابنُ عَبْدِكَ ، ابنُ أمَتِكَ ، ناصِيَتيْ بِيَدِكَ ، ماضٍ في حُكْمُكَ ، عَدْلٌ في قَضَاؤكَ ، أسْألكَ بِكل اسمَ هُوَ لك سَميْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أو أنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ ،
--> [ 17 ] رواه الإمام أحمد في المسند 1 / 391 ، 452 من حديث عبد الله بن مسعود ، وصححه ابن حبان برقم 2372 موارد ، والحاكم في المستدرك 1 / 509 ، وجامع الأصول 4 / 298 ، وفي مجمع الزوائد 10 / 136 رواه = ( 1 ) في ( م ) : " بهذه " . ( 2 ) على حاشية : ( ظ ) : " ما تعداها " وكأنه تفسير لها . ( 3 ) في ( م ) : " تسعون " . ( 4 ) زيادة من ( م ) .