الخطابي البستي

11

شأن الدعاء

كَالفَرْعِ - بالعِلةِ التي هي لَهُ كَالأصلِ ، وَلم يَتْرُك أحَدَ الأمْرَينِ لِلآخَرِ . وَأخْبَرَ مَعَ ذلِكَ أن فَائِدَةَ العَمَلِ هُوَ القَدَرُ المَفْرُوغُ مِنْهُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهِ [ - صلى الله عليه وسلم - ] ( 1 ) : " فكل ميسرٌ لما خُلِقَ له " . يُرِيدُ : أنه مُيَسر فِي أيامِ حَيَاتِهِ لِلْعَمَلِ الذِي سَبَقَ لَهُ القَدَرُ بِهِ قَبلَ وَقْتِ وُجُودهِ ، وَكَونهِ ، إلا أن الوَاجِبَ . [ عَلَيْك هَا هُنَا ] ( 2 ) أنْ تَعْلَمَ فَرْقَ ( 3 ) مَا بَيْنَ المُيَسرِ ، والمُسَخرِ ( 4 ) ، فَتَفَهَّمْ . وَكَذَلِكَ القَولُ فِي بَاب الرزقِ ، وَفِي التسَبُّب إليه بِالكَسْبِ ، وَهُوَ أمْر مَفْرُوْغ مِنْهُ فِي الأَصْلِ ، لا يَزِيدُهُ الطلبُ ، وَلَا ينقِصُهُ التركُ . وَنَظيرُ ذلِكَ ؛ أمرُ العُمْرِ ، وَالأجَلِ المَضْرُوبِ فِيْهِ فِي قَوْلهِ [ عز وجل ] ( 5 ) : ( فَإذَا جَاءَ أجَلُهُم لَا يَسْتَأخِرُوْنَ سَاعَة وَلاَ يَستقدمُونَ ) [ الأعراف / 34 ] . ثُم قدْ جَاءَ فِي الطِبِّ ( 6 ) ، والعِلَاجِ ، مَا جَاءَ ، وَقَدْ اسْتَعمَلَهُ عَامةُ أهْلِ الدين مِنَ السَّلَفِ ، والخَلَفِ ، مَعَ عِلْمِهِمْ بأن مَا تَقَدمَ مِنَ الأقْدارِ ، والأقْضِيَةِ لَا يَدْفَعُها التعَالُجُ بِالعَقَاقِير ( 7 ) ، وَالأدوِيَةِ .

--> ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) عبارة ( م ) : " هنا عليك . . . " . ( 3 ) في ( م ) : " فوق " وهو خطأ واضح . ( 4 ) في اللسان ( سخر - يسر ) : يسره الله لليسرى ، أي : وفقه لها ، والميسر المعَدُّ - والمسخر : كل مقهور مدبر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر . ( 5 ) في ( م ) : " تعالى " . ( 6 ) في ( م ) : " الطلب " وهو خطأ لعله من الناسخ . ( 7 ) في ( ظ ) : " والعقاقير " .