الخطابي البستي
2
شأن الدعاء
عنها بنطْقٍ بَيَان ، ولم تَسْتَتر دوْنَهُ مُضَمَّنَات الغيوبِ ، فَيُعبِّرُ لَهُ عنها بحركةٍ لِسانٌ ، لكنه أنطَقَ الألسنَ بذِكْرِه ، لتَسْتَمِرَّ على وَلَهِ العبودية وَتَظْهَرَ به شَوَاهِد أعْلَام الربُوِبيةِ ، أحْمَده حَمْدَ الشاكرينَ ، وأُوْمِنُ بهِ إيمانَ العارِفِينَ ، وَأسألهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلى نَبِيهِ مُحَمدٍ ، شَاهِدِ الصدْقِ لِدِينِ الحَق ، دَلِيْلِ العِبادِ إلى سَبيلِ الرشادِ ، وعَلى آلهِ الطيبينَ وأصحابِهِ المنتَخَبينَ وأنْ يُسَلِّمَ عَلَيْه ( * ) وعَليهِمْ تَسْلِيماً ، وَبَعْدُ : فإنكم سألتم ( 1 ) - إخْوَانِي ، أكْرَمَكم اللهُ - عَنِ الدعَاءِ ، وَمَا مَعْنَاهُ ؟ وَفَائِدَتُهُ ؟ وَمَا مَحَلُّهُ في الدِّيْنِ ؟ وَمَوْضِعُهُ مِنَ العِبَادةِ ؟ وَمَا حُكْمه ( 2 ) فِي بَاب الاعْتِقَادِ ؟ وَمَا الذِي يَجبُ أنْ يَنْوِي الداعي بدعَائِهِ ؟ وَمَا يَصِحُّ أنْ يُدْعَا بِهِ مِنَ الكَلَامِ مما لَا يَصِحُّ مِنْهُ ؟ إلَى سائرِ مَا يَتصِلُ بِهِ مِنْ عُلُوْمِهِ وَأحْكَامِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِيْهِ مِنْ سُنَنِهِ ، وَآدَابهِ ، وَطَلَبْتُمْ إلى ذلك ( 3 ) : أنْ أُفَسِّرَ لكُمْ ما يُشْكِلُ مِنْ ألفاظِ الأدْعِيَةِ المأثورَةِ ، - عَن النبِي - صلى الله عليه وسلم - التِي جَمَعَها إمَامُ أهْلِ الحدِيْثِ ، محمدُ بنُ إسْحقَ بنِ خُزَيْمَة - رَحِمَهُ اللهُ - [ ورضي عنه ( 4 ) ] إذْ كانَ أوْلى مَا يُدْعَا بِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ مِنْهُ مَا صحَّتْ بِهِ الروَايَةُ ، عنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَثَبَتَ عَنْهُ بالأسَانِيْدِ الصحِيْحَةِ ؟ فَإن الغَلَط يَعْرِض كثِيْراً في الأدْعِيَةِ التي يَخْتَارُهَا النَّاسُ ؛ لاخْتِلَاف مَعَارِفِهِم ( 5 ) ، وَتَبَايُنِ
--> ( * ) في الأصل ( م ) : " عليهم " وهي النسخة المرممة هنا ، وما أثبته أظنه الصواب . ( 1 ) في ( م ) : " سألتموني " . ( 2 ) في ( ظ ) : " تحكمه " . ( 3 ) في ( م ) : " عبارة غير واضحة هنا ولم أهتد إلى معناها " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) في ( م ) : " معا " وسقطت تتمة الكلمة .