الخطابي البستي
مقدمة التحقيق 35
شأن الدعاء
روى عنه ببست ، وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ ، روى عنه بغزنة ، وأبو الحسن علي بن الحسن الفقيه السجزي ، روى عنه بسجستان ، وأبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الفسوي ، روى عنه بفارس ، وآخرون . وقد روى عنه الإمام الفقيه أبو حامد الأسفراييني ، فقيه العراق ، والحاكم أبو عبد الله محمد بن البيِّع النيسابوري ، روى عنه بخراسان ، وقد حدث عنه أبو عبيد الهروي في كتاب الغريبين . هذه الحياة الزاهرة في طلب العلم ، وتحصيله ، وشدِّ الرحال إليه ، ما بين الحجاز وبغداد وخراسان وما وراء النهر . . . تلقي ضوءاً على ما كان يتمتع به الخطابي - رضي الله عنه - من همة عالية في الصبر على مشقات السفر ، وتذليل صعابه التي لا تلين إلاّ إلى القليل من البشر ، ممن وهبهم الله المقدرة على ذلك . منزلته بين علماء عصره : قال الثعالبي صديق الخطابي في يتيمة الدهر : كان يشبّه في عصرنا بأبي عبيد القاسم بن سلام في عصره علماً وأدباً وزهداً ، وورعاً ، وتدريساً ، وتأليفاً . إلا أنه كان يقول شعراً حسناً ، وكان أبو عبيد مفحماً . وقال عنه الإمام أبو المظفر السمعاني : كان - أي الخطابي - من العلم بمكان عظيم ، وهو إمام من أئمة السنة ، صالح للاقتداء به ، والإصدار عنه . وقال العمادي في شذرات الذهب : أبو سليمان كان أحد أوعية العلم في زمانه ، حافظاً ، فقيهاً ، مبرزاً على أقرانه . وقال ابن كثير في البداية والنهاية : الخطابي أحد مشاهير الأعيان والفقهاء المجتهدين المكثرين . فهذه الأقوال والشهادات كلها مجمعة على منزلة الخطابي الرفيعة بين