الخطابي البستي

مقدمة التحقيق 33

شأن الدعاء

تمهيد : أ - القرن الرابع الهجري : بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية إلى الصين شرقاً ، وإلى جنوب فرنسا غرباً ، بدأ الوهن يدب في أوصال هذه الدولة المترامية الأطراف ، وبدأ الأمراء والسلاطين يستقلون عن مركز الخلافة في بغداد ، فنشأت دويلات وسلطنات - إن صح هذا التعبير - اقتسمت إرث بني العباس ، حتى أصبح الخليفة في بغداد ليس له من السلطة إلا الاسم . ب - لمحة عن الحياة العلمية : في خضم هذا الجو السياسي المضطرب كانت رواسي العلم راسخة كالجبال ، وكانت الحياة العلمية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وبدأت ثمارها تتدلى ، وكانت قطوفها دانية ، فمهدت السبيل إلى نبوغ الجم الغفير من علماء ذلك العصر ، الذين ينوء القرطاس هاهنا عن حصرهم ، وكان العلماء يجوبون البلاد الإسلامية طلباً لتحصيل العلم ، وسعياً في طلب الحديث والتفسير والفقه واللغة ، وبدأت مراكز العلم تتعدد ، فبعدما كانت بغداد محجة العلماء ، أصبح ينافسها في ذلك أمراء المقاطعات ، وسلاطين