الخطابي البستي

193

شأن الدعاء

بِهُدَاكَ هِدَايَةَ الطرِيْقِ وَسَلِ الله السَّدَادَ وَأنْتَ تَعْنِي بِذَلِكَ سدَادَ السَّهْمِ " مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ : أن الرامِي لا يَرْمِي إلا بِالسَّهْمِ الذي قَدْ سُوِّيَ قِدْحُهُ وَأصْلَحَ رِيْشَهُ وَفُوْقَهُ ، حَتَى يَعْتَدِلَ وَيَتَسَدَّدَ ، وَإنهُ مَهْمَا قَصُر عَنْ شَيْءٍ [ من هذا ] ( 1 ) لَمْ يَتَسَدَّدْ رَمْيُهُ وَلَمْ يَمْضِ ( 2 ) نحْوَ الغَرَضِ سَهْمُهُ . فَأمَرَ الدَّاعي إذَا سَألَ الله السَّدَادَ أنْ يُخْطِرَ بِبَالِهِ ( 3 ) صِفَةَ هَذَا السَّهْمِ المُسَدَّدِ ، وَ [ أن ] ( 4 ) يُحْضِرَهَا لِذِكْرِهِ ؛ لِيَكُوْنَ مَا يَسْألُ الله - جَل وَعَز - منه عَلَى شَكْلِهِ وَمِثالِهِ ؛ وَكَذلِكَ هَذَا المَعْنَى في طَلَبِ الهُدَى ، جَعَلَ هِدَايَةَ الطَرِيْقِ مَثَلاً لهُ ، إذْ كَانَتْ ( 5 ) الهُدَاةُ لا يَجُورُوْنَ عَنِ القَصْدِ ، وَلَا يَعْدِلُوْنَ عَنِ المَحَجَّةِ ، إنما يَرْكَبُوْنَ الجَادَّةَ فَيَلْزَمُوْن ( 6 ) نَهْجَهَا [ و ] ( 7 ) يَقُوْلُ : فَلْيَكُنْ مَا تَؤُمُّهُ مِنَ الهُدَى ، وَتَسْلُكُهُ مِنْ سَبِيْلِهِ كَذَلِكَ . [ 125 ] [ و ] ( 7 ) قَوْلُهُ : " أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَضَلَعِ الدَيْن " [ الهَمُّ : لِمَا يستقبلُ ، والحَزَنُ : لِمَا مَضَى ] ( 8 ) وَضَلَعُ الدَّيْنِ :

--> [ 125 ] أخرجه البخاري في الفتح برقم 6363 و 6369 دعوات ، والإمام أحمد 3 / 159 ، وانظر صحيح الجامع الصغير 1 / 408 برقم 1300 . ( 1 ) ما بين المعقوفين في ( ت ) و ( ظ 2 ) و ( م ) وهو في ( ظ ) مشطوب عليه . ( 2 ) في ( م ) : " يرم " . ( 3 ) في ( م ) : " بفهمه " . ( 4 ) سقط ما بين المعقوفين من ( ظ ) . ( 5 ) في ( ظ ) : " كان " . ( 6 ) في ( ت ) و ( ظ 2 ) و ( م ) : " ويلزمون " . ( 7 ) سقطت الواو من ( ت ) و ( ظ 2 ) و ( م ) في الموطنين . ( 8 ) جاء ما بين القوسين في ( ظ ) في الحاشية دون الإشارة إلى أنه من الأصل ، وهو في أصل ( ت ) و ( م ) و ( ظ 2 ) .