الخطابي البستي
160
شأن الدعاء
مَايَرْنَ في البحرِ بخير سِعْرِ . . . وخير مُدٍّ من مِدادِ البحرِ فعَلى هذا يكونُ معناهُ المِكْيَالُ ، والمعيارُ . وَكَلِمات الله - سُبْحَانَهُ - لا ينتهي إلى أمدٍ ، ولا تُحَدُّ ، ولا تُحصَى بعَدَدٍ ، ولكنهُ ضَرَبَ بهما ( 1 ) المثلَ ليدلَّ على الكثرةِ والوُفُورِ ، ونَصَبَ " العَدَدَ ، والمِدادَ " على المصْدَرِ . و " زنةُ العرشِ " : ثِقْلُهُ ورَزَانَتُهُ . والعَرْشُ : خلْقٌ عظيمٌ للهِ - عز وجل ( 2 ) - لا يَعْلَمُ قَدرَ عِظَمِهِ ورزانَةَ ثِقْلِهِ أحدٌ غيرُ اللهِ - [ سبحانَهُ ] ( 3 ) - وهو مَخُلوقٌ ، ومحدودٌ ؛ ألا تَرَاهُ يقولُ : ( وتَرى الملائِكَةَ حافينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ ) ؟ [ الزمر / 75 ] وهوَ محمولٌ عَلَى كواهِلِ الملائكَةِ ، واللهُ - سُبحانَهُ - حامِلٌ حملتَهُ ، لا حاجةَ بِهِ إلى العَرْش ، وَلَيْسَ بِمكانٍ لَهُ ، ولا هُوَ مُتَمَكَنٌ فيهِ وَلَا مُعْتَمِدٌ عليهِ لأن هَذَا كلهُ من صفاتِ الحدَثِ ( 4 ) ، لكنهُ بائِنٌ منْهُ ومنْ جميع خلْقِهِ ، وإنما جاءَ في التنْزِيلِ : ( الرحْمنُ على العَرْشِ اسْتَوى ) [ طه / 5 ] فنحنُ نؤمنُ بما أُنزِلَ ، ونقولُ كما قالَ ، وَلَا نُكيِّفُهُ ، ولا نَحُدُّهُ ، وَلا نَتَأوَّلُهُ . كما فَعَلَهُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ ، وَهَذا بابٌ من العلمِ الذِي يَجبُ عَلَيْنَا الإيمانُ بِظَاهِرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا الكَشْفُ عنْ باطِنِه . [ 88 ] [ و ] ( 5 ) قَوْلُهُ : [ - صلى الله عليه وسلم - ] ( 6 ) : " أفْضَلُ الكَلَامِ أربعٌ هُنَّ مِنَ
--> [ 88 ] أخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب برقم 2137 آداب ، وأبو داود برقم 832 صلاة ، والترمذي برقم 481 ، والدارمي 2 / 291 استئذان ، والموطأ 1 / 210 برقم 23 قرآن ، والِإمام أحمد في المسند = ( 1 ) في ( م ) : " بهذا " . ( 2 ) في ( م ) : " سبحانه " . ( 3 ) زيادة من ( ت ) . ( 4 ) في ( م ) : " المحدث " . ( 5 ) زيادة من ( م ) . ( 6 ) زيادة ليست في ( م ) .