الخطابي البستي

125

شأن الدعاء

تَحْتي " أقْسَامُ الجِهَاتِ سِتة وَكُلهَا سُبُل لِلآفَاتِ ، وَطُرُق لَهَا لَا يُؤمَنُ وُرُوْدُها مِنْهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غير وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ التفْسير فِي قَوْلِهِ - جَل وعز - : ( ثم لآتِيَنهُم مِنْ بِين أيْدِيْهم [ ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) [ الأعراف / 17 ] قالوا : " من بين أيديهم " ] ( 1 ) : الدنيا . " وَمِنْ خَلْفِهِمْ " : الآخِرة . " وَعَنْ أيْمَانِهم " : الحَسَنَاتُ . " وَعَن شَمَائِلهِم " : السيئَات . وَالمَعْنَى : أنه يُزَيِّنُ : لَهُمْ الدنيا ، وَيُثَبِّطُهُم عَنِ الآخِرَةِ ، وَيَصُدُّهُم عَنِ الحَسَنَاتِ ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى السيئَاتِ . وأما جِهَةُ فَوْق : فَمِنْهَا يَنْزِلُ البَلاَءُ ، والعَذَابُ والصَّوَاعِقُ . وَمِنْ تَحْتُ : تَقَعُ الزلَازِلُ ( 2 ) وَالخَسْفُ ، وَقَدْ يَكُوْنُ مَعْنَاهُ : أنْ يُستَدْرَجَ ، فَيُؤْتَى مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ ؛ فَيُغْتَالُ ، وَيَهْلِكُ . [ 56 ] وَأخْبَرَنِي أبو عُمَرَ ( 3 ) عَنْ أبي العَباسِ أحْمَدَ بْن يَحْيىَ ، قَالَ : العَرَبُ تَقُوْلَُ : " اللهم وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الوَليْدِ " . قَالَ : وَذَلِكَ أن الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِلآفَاتِ فَيَقِيْهِ الله ، وَيَحْفَظُهُ مِنْ غَيْر حَذَرٍ وَلَا اتِّقَاءٍ .

--> [ 56 ] هذا من حديث ابن عمر ، في كنز العمال 2 / 187 ، رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى وفي الفيض القدير 1 / 129 ، قال الهيثمي : فيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات . ( 1 ) سقط ما بين المعقوفين من ( ظ ) وفي ( م ) : اكتفى من الآية عند قوله : " وعن شمائلهم " . ( 2 ) في ( ظ ) : " الزلال " وهو سهو من الناسخ . ( 3 ) أبو عمر هو الزاهد غلام ثعلب سبق ص 54 .