الخطابي البستي

112

شأن الدعاء

اللِّين والسُّهُوْلَةِ . وأما ( 1 ) الجُوْدُ فَإنما هُوَ سَعَةُ العَطَاءِ مِنْ قَوْلكَ : جَادَ السحَابُ إذَا أمطَرَ فَأغْزَرَ ، وَمَطَرٌ جَوْدٌ ، و ( 2 ) فرَسٌ جَوَادٌ ؛ إذَا : بَذَلَ مَما فِي وُسْعِهِ مِنَ الجَرْيِ . وَقَدْ جَاءَ في الأسْمَاءِ : " القَوِيُّ " وَلَا ( 3 ) يُقَاسُ عَلَيْهِ الجلْدُ وإنْ كانَا يَتَقَارَبَانِ في نعُوْتِ الآدميينَ ، لأن بَابَ التجلُّدِ يَدْخُلُهُ التْكَلُّفُ والاجْتِهادُ وَلَا يُقَاسُ عَلَى " القَادِرِ " المطُيقُ وَلَا المُسْتَطِيْعُ لأن الطاقَةَ والاسْتِطَاعَةَ إنما تُطلَقَانِ عَلَى مَعْنَى قوةِ البُنيَةِ ، وَتَرْكيْبِ الخِلْقَةِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى " الرحِيمِ " الرَّقِيقُ ، وإنْ كانَتِ الرَّحْمَةُ في نُعُوتِ الآدميينَ نَوْعَاً مِنْ رِقَّةِ القَلْبِ ، وَضَعْفِهِ عَنِ احْتِمَالِ القَسْوَةِ . وَفِي صفَاتِ اللهِ - سبْحَانَهُ ( 4 ) - : " الحَلِيمُ " وَ " الصَّبُوْرُ " فَلَا يَجُوْزُ أنْ يُقَاس عَلَيْهَا الوَقُوْرُ والرَّزِينُ . وَفِي أسمَائِهِ " العَلِيْمُ " وَمِنْ صِفَتِهِ العِلْم ؛ فَلَا يَجُوزُ قياسه ( 5 ) عليه أن يسمى " عارفاً " لما تقتضيه المعرفة من تقديمِ الأسبابِ التي بِهَا يُتَوَصَّلُ ( 6 ) إلَى عِلْمِ الشيْءِ . وَكَذَلِكَ لَا يُوْصَفُ بِالعَاقِلِ . وَهَذَا

--> ( 1 ) في ( م ) : " وإنما " وفي ( ظ 2 ) : " فأما " . ( 2 ) في ( م ) : " فرس " بدون واو العطف . ( 3 ) في ( م ) و ( ظ 2 ) : " فلا " . ( 4 ) في ( م ) : " عز وجل " . ( 5 ) في ( م ) و ( ظ 2 ) : " قياساً " . ( 6 ) في ( م ) : " التي يوصل بها " .