الخطابي البستي

70

شأن الدعاء

فِي كَلَام لَهُ : " ما أحسَبُوا ضَيفَهُم " ( 1 ) . أي : مَا أكْرَمُوهُ . قُلْتُ ( 2 ) : وَهَذَا راجِعٌ إلَى المَعْنَى الأولِ لأنهم إذَا كفَوهُ المُؤونَةَ وَأحسَبُوا القِيَامَ - عافهُ ( 3 ) - ، فَقَد أكْرَمُوهُ . وَالحَسِيبُ أيْضاً بِمَعنَى المُحَاسِبِ ( 4 ) كقَولهم : وَزِير ، وَنَدِيمٌ : بِمَغنَى مُوَازِرٍ وَمُنَادمٍ . وَمِنهُ قَوْلُ الله ( 5 ) - سُبْحَانَهُ - : ( كفَى بِنَفسِكَ اليوم عَلَيكَ حَسِيبَاً ) [ الإسراء / 14 ] أيْ : مُحَاسِبَاً - والله أعْلَمُ - . 42 - الجَلِيل : هُوَ مِنَ الجَلَالِ ، والعظَمَةِ . وَمَعْنَاه : مُنْصَرِفٌ إلى جَلَالِ القُدرَةِ وَعِظَمِ ( 6 ) الشأنِ فَهُوَ الجَلِيلُ الذي يَصغُرُ لُوْنَهُ كل جَلِيْلٍ ، وَيَتضعُ مَعه كُلُّ رَفِيعٍ . 43 - الكَرِيم : قالَ بَعْضُ أهْل اللْغَةِ : الكَريمُ . . الكَثيرُ الخير . والعَربُ تسَمي الشىءَ النافِعَ الذِي يَدوْم نَفْعُه ويسْهُل تَنَاوُلهُ : تَكْرِيماً ( 7 ) . وَلذَلِكَ قيلَ لِلناقَةِ الحُوار ( 8 ) : كريمة ، وذلك لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا ،

--> ( 1 ) على حاشية ( ظ ) : " حسبوا " . وحديث سماك في النهاية لابن الأثير 1 / 382 ، وفي اللسان 1 / 316 ( حسب ) برواية : " ما حسَّبوا ضيفهم " أي : ما أكرموه ، وفي النهاية : أحسبته وحسَّبته - بالتشديد - أعطيته ما يرضيه حتى يقول : حسبي . وهذه الرواية تنسجم مع حاشية ( ظ ) التي صوبت اللفظة ب‍ " حسبوا " . ( 2 ) في ( م ) : " قال أبو سليمان رحمه الله " . ( 3 ) كلمة : " عافه " ليست في ( م ) وعبارة ( م ) : " وأحسنوا القيام " . ( 4 ) في ( م ) : " الحاسب " . ( 5 ) في ( م ) : " قوله " . ( 6 ) في ( م ) : " عظيم " . ( 7 ) في ( م ) : " كرماً " . ( 8 ) في ( م ) : " الخوارة " .