الخطابي البستي
64
شأن الدعاء
لا يُدرِكُ المَجدَ أقوَامٌ وإنْ كَرُمُوا . . . حَتى يَذِلُّوا وَإن عَزُّوا لأقوَام وَيُشْتَموا فَتَرى الألْوَانَ مُسْفِرَةً . . . لَا صَفْحَ ذُلٍّ وَلَكِنْ صَفْحَ أحْلَامِ ويقال : لم يَصِفِ اللهُ - سُبحَانَهُ - أحَدَاً مِنْ خَلقِهِ بِصِفَةٍ أعَز من الحِلْم ، وذلك حينَ وَصَفَ إسمَاعِيلَ بِهِ . وَيُقَالُ : إن أحَدَا لَا يَسْتَحِقُّ اسمَ الصَّلَاحِ حَتى يَكُونَ مَوصُوفَا بِالحِلمِ ، وذلك أن إبرَاهِيْمَ - صَلَوَاتُ الله عَلَيهِ ( 1 ) - دَعَا رَبهُ فَقَالَ : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحيْنَ ) [ الصافات / 100 ] فَأجِيْبَ بقَوْلهِ : ( فَبَشرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم ) [ الصافات / 101 ] فَدَل عَلَى أَن الحِلمَ أعْلَى مآئر ( 2 ) الصلاَحِ - وَاللهُ أعلَمُ - وَيقَال : حَلُمَ الرَّجُلُ يَحلُمُ حُلْماً ، بضم اللاَّمٍ في المَاضِي والمُستَقْبَلِ ، وحَلَم في النومِ ، بِفتْحِ اللامِ يحلُم حلْماً ، اللام في المُستَقْبَل ، والحاءُ في المَصَدَرِ مِنه ، مَضمُومَتَانِ . 34 - العَظِيمُ : هُوَ ذو العَظَمةِ والجَلَالِ ، وَمَعْنَى العِظَم فِي هَذَا منْصَرِفٌ إلَى عِظَمِ الشأنِ ، وَجَلَالَةِ القَدْرِ دون العِظَم الذِي هُوَ مِنْ
--> = وفي العقد الفريد 2 / 120 ، وفي البيت الثاني اختلاف في الرواية عما هنا . والبيت الأول في المصادر السابقة برواية " لن يدرك " وهما في ذيل أمالي القالي ص 41 ، قال البكري في ذيل اللآلىء ص 22 : " البيتان رواهما ثعلب في أماليه ، قال : أنشدنا عبد الله بن شبيب قال : أنشدني ابن عائشة لأبي عبيد الله بن زياد الحارثي . . . . " ؛ قلت : لم أجدهما في مجالسه . ( 1 ) في ( م ) : " عليه السلام " . ( 2 ) في المغربية : " أمائر " ، وفي اللسان ( مار ) : " ماءره ، مماءرة : فاخره " فعلى هذا ؛ المآثر : المفاخر .