الخطابي البستي
57
شأن الدعاء
20 - العَلِيْمُ : هُوَ العَاِلمُ بالسَّرَائِرِ والخَفِيَّاتِ التي لَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ الخَلْقِ . كَقَوْلهِ [ تعالى ] ( 1 ) : ( إنهُ علِيْم بِذَاتِ الصُّدُوْرِ ) [ لقمان / 23 ] . وَجَاءَ عَلَى بِنَاءِ فَعِيْلٍ لِلْمُبَالَغَةِ في وَصْفِهِ بِكَمَالِ العِلْمِ ، وَلذَلِكَ قَالَ - سُبْحَانَهُ - : ( وَفَوْق كُل ذِيْ علمٍ عَلِيْم ) [ يوسف / 76 ] . والآدمِيُّوْنَ - وإنْ كَانُوا يُوْصَفُونَ بِالعِلمِ - فَإن ذَلِكَ يَنْصَرِفُ ( 2 ) مِنْهُمْ إِلَى نَوْع مِنَ المَعْلُومَاتِ ، دون نَوْع ، وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي حَالٍ دون حَالٍ ، وَقَدْ تَعْتَرِضُهُمْ الآفَاتُ فيَخْلُفُ عِلْمهُمُ الجَهْلُ ، ويعْقُبُ ذِكْرَهُمُ النَسْيَانُ ، وَقَدْ نَجِدُ الوَاحِدَ مِنْهُمْ عَاَلماً بِالفِقْهِ غير عَاِلم بِالنحْوِ وَعَاِلماً بهما غير عَاِلم بِالحِسَابِ وبالطِّبِّ ( 3 ) وَنَحْوِهِمَا مِنَ الأمُوْرِ ، وَعِلْمُ الله - سُبْحَانَهُ - عِلْمُ حَقِيْقَةٍ ، وَكَمَالٍ ( قَدْ أحَاطَ بِكُل شَيْء عِلْماً ) [ الطلاق / 12 ] ، ( وَأحْصَى كُل شَيْءٍ عَدَدَاً ) [ الجن / 28 ] . 21 - 22 - القَابِضُ البَاسِطُ : قدْ يَحْسُنُ فِي مِثل هذَيْنِ الاسْمين أنْ يُقْرَنَ أحَدُهُمَا في الذكْرِ بالآخَرِ ، وَأنْ يُوصَلَ بِهِ بيَكُوْنَ ذَلِكَ أنْبَأ عَنِ القُدْرَةِ ، وَأدَلَّ عَلَى الحِكْمَةِ . كَقَوْلهِ [ تعالى ] ( 4 ) : ( وَاللهُ يَقْبِضُ ويبْسُطُ ، وَإلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ ) [ البقرة / 245 ] . وَإذا ذَكَرْتَ القَابِضَ مُفْرَدَاً عَنِ البَاسِطِ كُنْتَ كَأنكَ قَدْ قَصَرْتَ بِالصفَةِ ( 5 ) عَلَى المَنْعِ والحِرْمَانِ ،
--> ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " يتصرف " . ( 3 ) في ( م ) : " والطب " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) في ( م ) : " الصفة " بدون حرف الجر .