عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
91
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وخرجه الترمذيُّ ( 1 ) وغيرُه ( 2 ) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - . وفي روايةٍ لغيرهِ مِن وَجْهٍ آخَرَ في هذا الحديث : " يَطَؤُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ " . وفي رواية أخرى من وجه آخر : " يَطَؤُهُم الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالدَّوَابُّ بِأرْجُلهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ " . واستأذنَ رَجل عُمرَ - رضي اللَّه عنه - في القَصصِ عَلَى الناس فَقَالَ له : إِني أَخافُ أن تَقُصَّ عليهم فترتفع عَليهِم في نَفسكِ حَتَّى يَضَعَكَ اللَّه تَحْتَ أَرْجُلهمْ يَومَ القيامةِ . ومِنها : نَظرُ العبدِ إِلَى ثَوابِ المتَواضعينَ للَّه في الدُّنيا بالرِّفعةِ في الآخرةِ ؛ فإنه من تواضعَ لله رفَعَهُ . ومنها - وَلَيس هُو في قُدرَةِ العبدِ ، ولكنَّهُ من فضلِ اللَّه ورَحمتِهِ - : مَا يُعوّضُ الله عِبادهُ العارفين به ، الزاهدينَ فيمَا يفنى مِنَ المالِ والشَّرفِ ، ممَّا يُعجِّلُهُ الله لهم في الدُّنْيَا مِن شرفِ التَّقوى وهيبةِ الخلقِ لهم في الظَّاهرِ ، ومن حلاوةِ المعرفةِ والإيمان والطَّاعةِ في الباطن . وهي الحياةُ الطيِّبةُ التي وعدهَا الله لمن عَمِلَ صالحًا من ذكير أو أُنثى وهُو مُؤمنٌ ، وهذهِ الحياةُ الطيِّبةُ لم يذُقها الملوكُ في الدُّنْيَا ولا أَهلُ الرئاساتِ والحرصِ عَلَى الشَّرفِ ، كما قالَ إبراهيمُ بنُ أَدهمَ . لو يعلمُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ ما نحنُ فيه لجالدونا عليهِ بالسيوفِ . ومن رزقهُ الله ذلك اشتغلَ به عن طلبِ الشَّرفِ الزائلِ والرئاسةِ الفانية . قال الله تعالى : { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } ( 3 ) .
--> ( 1 ) في " الجامع " ( 2492 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وانظر تخريج هذا الحديث في كتابي " أهوال النار " باب " سجن النار " . ( 2 ) أخرجه أحمد في " المسند " ( 2 / 179 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " تحفة الأشراف " ( 8800 ) . ( 3 ) الأعراف : 26 .