عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
72
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
واعلمْ أَنَّ الحرصَ عَلَى الشَّرفِ يستلزمُ ( شرًّا ) ( * ) عظيمًا قبلَ وقوعه ( في السَّعي ) ( * * ) في أسبابِه ، وبعد وقوعِه بالخطر العظيم الَّذِي يقع فيه صاحبُ الولاية من الظلمِ والتكبرِ وغير ذلك من المفَاسِدِ . وقد صنَّفَ أبو بكر الآجري - وكان من العُلَمَاء الربَّانيين في أَوائلِ المائةِ الرابعة - مصنفًا في " أخلاق العُلَمَاء وآدابهِم " وهو من أجلِّ ما صُنِّف في ذلك ، ومن تأمَّله علمَ منه طريقة السَّلفِ من العُلَمَاء ، والطرائقَ التي حَدَثَتْ بعدهم المخالفةَ لطريقتهم ، فوصفَ فيه عالم السوء بأوصافٍ طويلة . منها : أنّه قال : قد فتنه حبُّ الثناءِ والشَّرفِ والمنزلةِ عند أهل الدُّنْيَا ، يتجملُ بالعلم كما يتجمل بالحلةِ الحسناء للدنيا ، ولا يجمَّل علمه بالعمل به . وذكر كلامًا طويلاً إِلَى أن قال : فهذه الأخلاقُ وما يشبهُها تغلبُ عَلَى قلب من لم ( ينتفعْ ) ( 1 ) بالعلم ، فبينا هو مُقاربٌ لهذه الأخلاقِ إذ رَغبتْ نفسُه في حبِّ الشَّرفِ والمنزلةِ ، فأحبَّ مجالسةَ الملوكِ وأبناءِ الدُّنْيَا ، ( فأحب ) ( 2 ) أن يشاركهم فيما هُم فيهِ ( من منظرٍ ) ( 3 ) بَهيٍّ ، ومَركبٍ هَنِيٍّ ، وخادم سَرِيٍّ ، ولباسٍ ليّنٍ ، وفِراشٍ ناعمٍ ، وطعام شَهِيٍّ ، وأَحبَّ أَن ( يُعتنى به ) ( 4 ) ، وأن ( يسمع ) ( 5 ) قَولُه ، ويُطَاعَ أَمرُه ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلا مِن جهةِ القَضاءِ فَطلبَهُ ، فَلم يُمكنْهُ إِلا بِبذلِ دِينِهِ ، فَتَذَلَّلَ لِلمُلُوكِ وأتباعِهِم ، ( فَخدمَهُم ) ( 6 ) بِنَفْسِهِ ، وأَكرَمَهُم بِمَالِهِ ، وسَكتَ عَن قَبيحِ مَا ظَهَرَ ( من منازل أبوابهم ، وفي منازلهم وفعلهم ) ( 7 ) ، ثم زيَّنَ لَهم كثيرًا من قَبيحٍ ( فِعلهم بتأوُّلِهِ ) ( 8 ) الخطأ ليحسن
--> ( * ) من النسخة " ك " وليست في النسخ الثلاث الأخرى . ( * * ) بالسعي : " نسخة " . ( 1 ) يتضمخ : " نسخة " . ( 2 ) وأحب : " نسخة " . ( 3 ) من رخاء عيشهم من منزلٍ : " نسخة " . ( 4 ) يغشى بابه : " نسخة " . ( 5 ) يُشْفَعَ : " نسخة " . ( 6 ) وخدمهم : " نسخة " . ( 7 ) من مَناكِرِهم عَلَى أبوابهم وفي منازلهم ومن قولهم وفعلهم : " نسخة " . ( 8 ) أفعالهم بتأويله : " نسخة " .