عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

70

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

والبخل هو إمساكُ الإنسان ما في يده . والشُّحَّ : تناولُ ما ليس له ظلمًا وعدوانًا من مالٍ أو غيره ، حتَّى قيل : إنَّه رأسُ المعاصي كلُّها . وبهذا فسَّر ابنُ مسعودٍ وغيره من السَّلفِ الشحَّ والبخلَ . ومن هنا يُعلمُ معنى حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يجتمعُ الشحُّ والإيمانُ في مؤمنٍ " ( 1 ) . والحديثُ الآخرُ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قالَ : " أفضلُ الإيمانِ الصَّبرُ والسماحةُ " ( 2 ) . وَفُسِّر الصبرُ بالصبرِ عن المحارم ، والسماحةُ بأداءِ الواجباتِ . وقد يُستعملُ الشحُّ بمعنى البخلِ وبالعكسِ ، لكنَّ الأصلَ هو التفريقُ بينهما عَلَى ما ذكرناه . ومتى وصلَ الحرصُ عَلَى المالِ إِلَى هذه الدرجة ، نقص بذلك الدينُ والإيمانُ نقصًا بيِّنًا فِإنَّ مَنْعَ الواجباتِ وتناولَ المحرماتِ ينقصُ بهما الدين والإيمانُ بلا ريبٍ حتى لا يبقى منه إلا القليل جدًّا . وأمَّا حرصُ المرءِ عَلَى الشَّرفِ فهذا أشدُّ ( هلاكًا ) ( * ) من الحرص عَلَى المال فإِنَّ طلبَ شرفِ الدُّنْيَا والرفعةِ فيها ، والرياسةِ عَلَى النَّاسِ والعلو في الأرض أضرُّ

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 256 ، 441 ، 442 ) ، والنسائي ( 6 / 13 - 14 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 385 ) ، وابن ماجة ( 2794 ) من حديث عمرو بن عبسة . وأخرجه أحمد ( 5 / 318 ) من حديث عبادة بن الصامت . وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 6 / 530 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 626 ) من حديث عمير بن قتادة الليثي . وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 11 / 33 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( 7 / 155 ) من حديث جابر . ( * ) إهلاكًا : " نسخة " .