عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

67

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

كتب بعضُ الحكماء إِلَى أخٍ له كان حريصًا عَلَى الدُّنْيَا : أما بعد ؛ فإنَّك أصبحت حريصًا عَلَى الدُّنْيَا ، تخدمها وهي تزجرك عن نفسِها بالأعراضِ والأمراض والآفاتِ والعلل ، كأنَّكَ لم ترَ حريصًا محرومًا ، ولا زاهدًا مرزوقًا ، ولا ميتًا عن كثيرٍ ، ولا متبلغًا من الدُّنْيَا باليسير . عاتَبَ أعرابيٌّ أَخَاه عَلَى الحرصِ ، فَقَالَ له : يا أخي ، أنت طالبٌ ومطلوبٌ ، يطلبك من لا تفوتُه وتطلبُ أنت من قد كُفِيتَه ، يا أخي ألم ترَ حريصًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا . وقال بعضُ الحكماء : أطولُ النَّاسِ همَّا الحسودُ ، وأهنؤُهم عيشًا القنوعُ ، وأصبرُهم عَلَى الأذى الحريصُ ، وأخفضُهم عيشًا أرفضهم للدنيا ، وأعظمُهم ندامةٌ العالمُ المفرط . ولبعضِهم في هذا المعنى : الحرصُ داءٌ قد أض‍ . . . رّ بمن ترى إلا قليلاً كم مِنْ عزيز قد . . . صَيَّرَه الحرص ذليلاً ولغيره : كم أنتَ للحر . . . صِ والأماني عَبْدُ ليسَ يجدي الحرصُ . . . والسَّعْيُ ( إذا ) ( * ) لم يكن ( جَدُّ ) ( * * ) ليسَ لما قدره الله . . . من الأمر بُدُّ ولأبي العتاهية يخاطب سلمًا الخاسر : تعالى الله يا سلمُ بن عَمْرٍو . . . أذَلَّ الحرصُ أعناقَ الرجالِ

--> ( * ) إذ : " نسخة " . ( * * ) بد : " نسخة " .