عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

41

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

قال ابن عباس في قوله : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } ( 1 ) . قال : " إِنَّمَا يَخَافَنِي مِنْ عِبَادِي مَنْ عَرِفَ جَلاَلِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي " . فأفضل العِلْم العِلْم بالله ، وهو العِلْم بأسمائه وصفاته ، وأفعاله التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته ، والتبتل إِلَيْهِ والتوكل عليه ، والرضا عنه ، والاشتغال به دون خلقه . ويتبع ذلك العِلْم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك ، والعلم بأوامر الله ونواهيه وشرائعه وأحكامه ، وما يحبه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، وما يكرهه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة . ومن جمع هذه العلوم فهو من العلماء الربانيين ، العلماء بالله ، العلماء بأمر الله . وهم أكمل ممن قصر علمه على العِلْم بالله دون العِلْم بأمره وبالعكس ، وشاهد هذا النظر في حال الحسن وابن المسيب والثوري وأحمد وغيرهم من العلماء الربانيين ، وحال مالك بن دينار والفضيل بن عياض ومعروف وبشر وغيرهم من العارفين . فمن قايس بين الحالين عرف فضل العلماء بالله وبأمره على العلماء بالله فقط . فما الظن بتفضيل العلماء بالله وبأمره على العلماء بأمره فقط ، فإن هذا واضح لا خفاء به ، وإنما يظن بعض من لا علم له تفضيل العباد على العلماء ؛ لأنهم تخيلوا أن العلماء هم العلماء بأمر الله فقط ، وأن العباد هم العلماء بالله وحده ، فرجحوا العالم بالله على العالم بأمره ، وهذا حق .

--> ( 1 ) فاطر : 28 .