عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
15
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
والعلماء في الأرض تجتمع فيهم هذه الأوصاف الثلاثة : بهم يهتدى في الظلمات ، وهم زينة للأرض ، وهم رجوم للشياطين الذين يخلطون الحق بالباطل ، ويدخلون في الدين ما ليحمنه من أهل الأهواء ، وما دام العلم باقيًا في الأرض فالناس في هدى . وبقاء العلم بقاء حملته ؛ فإذا ذهب حملته ومن يقوم به وقع الناس في الضلال ، كما في الحديث الصحيح ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إِنّ الله لا يقْبِضُ العِلْم انْتِزاعًا ينْتزِعُهُ مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ ، ولكِنْ يُذْهِبُ العِلْم بِذِهابِ العُلماءِ ، فإِذا لمْ يبْق عالِمٌ اتّخذ النّاسُ رُءُوسًا جُهّالًا فسُئِلُوا فأفْتوْا بِغيْرِ عِلْم ، ٍ فضلُّوا وأضلُّوا » . وخرج الترمذي ( 2 ) من حديث جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء قال : « كُنّا مَعَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال : هَذَا أوانُ يُخْتلسُ العِلْمُ مِن النّاسِ حتّى لا يقْدِرُوا مِنْهُ على شيْءٍ » ، فقال زِيادُ بْنُ لبِيدٍ : كيْف يُخْتلسُ مِنّا العِلْمُ ، وقد قرأْنا القُرْآن ؟ ! فواللهِ لنقْرأنّهُ ولنُقْرِئنّهُ نِساءنا وأبْناءنا ، فَقَالَ : « ثَكِلتْك أُمُّك يا زِيادُ ، إِنْ كُنْتُ لأعُدُّك مِنْ فُقهاءِ المدِينةِ ، هذِهِ التّوْراةُ والإِنْجِيلُ عِنْد اليهُودِ والنّصارى ، فَمَاذَا تُغْنِي عنْهُمْ ؟ ! » قال جُبيْرٌ بْنُ نفير : فلقِيتُ عُبادة بْن الصّامِتِ فقُلْتُ : ألا تسْمعُ ما يقُولُ أبُو الدّرْداءِ ؟ فأخْبرْتُهُ بِالّذِي قال ، قال : « صدق أبُو الدّرْداءِ ، لَوْ شِئْتُ لأُخْبَرْتُكَ بِأَوّلِ عِلْمٍ يُرْفعُ مِن النّاسِ : الخُشُوعُ ، يُوشِكُ أنْ تذخُل مسْجِد الجامِعِ فلا ترى فِيهِ خاشِعًا » . وخرجه النسائي ( 3 ) من حديث جبير بن نفير ، عن عوف بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي حديثه : " فذكر - صلى الله عليه وسلم - ضلالة الْيهُودِ والنّصَارَى عَلَى مَا فِي أيْدِيهِمْ مِنْ كِتابِ اللهِ . قال جُبيْر : فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْن أوْسٍ فحدّثْتُهُ بِحدِيثِ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 100 ) ، ومسلم ( 2673 ) من حديث عبد الله بن عمرو . ( 2 ) برقم ( 2653 ) . ( 3 ) في " السنن الكبرى " ( 5909 / 3 ) .