عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
113
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
إذا امتلأت القلوبُ بالرضا عن المحبوب ، صار رضاها في ما يرد عليها من أحكامه وأقداره . قال عُمر بن عبد العزيز : أصبحتُ وما لي سرور إلاَّ في مواقع القضاء والقدر . دخلوا عَلَى بعض التابعين في مرضه ، فَقَالَ : أحبه إلي أحبه إِلَيْهِ . إِنْ كان ( سركم ) ( * ) ما قد بُليت به . . . فما لجرحٍ إذا أرضاكم ألم حشب سُلطان الهوى أنه يُلذ كلَّ ما يؤلم . وربَّما اختار بعض ( المحبين ) ( * * ) الذُّلَّ عَلَى العزِّ ، والفقر عَلَى الغنى ، والمرضَ عَلَى الصحة ، والموت عَلَى الحياة . عزّي ذُلي وصحتي في سقمي . . . يا قوم رضيتُ في الهوى سفك دمي عُذّاليَ كفُّوا فمن ملامي ألمي . . . من بات عَلَى ( مواعد اللقا ) ( . . . ) لم ينم وإنَّما قال - صلى الله عليه وسلم - : " الرضا بعد القضاء " لأنّ ذلك هو الرضا حقيقة . وأما الرضا بالقضاء قبل وقوعه فهو عزمٌ عَلَى الرضا ، وقد تنفسخ العزائم ( عند ) ( . . . ) وقوع الحقائق . ومع هذا فلا ينبغي أن يستعجل العبدُ البلاءَ ؛ بل يسأل الله العافية ؛ فإنْ نزل البلاء تلقَّاه بالرضا . قُتل لبعضهم ولدان في الجهاد ، فجاءه الناسُ يعزّونه بهما فبكى ، وقال : ما أبكي عَلَى قتلهما ، ولكن كيف كان رضاهما عن الله حين أخذتهما السيوف ! إِنْ كان سكّان الغصا . . . رضوا بقتلي فرضا والله ما كنت لما . . . يهوي الحبيب مُبغضا صرت لهم عبدًا وما . . . للعبد إِنْ يعترضا من لمريض لا يرى . . . إلاَّ الطبيب المُمرضا
--> ( * ) سروركم : " نسخة " . ( * * ) الصالحين : " نسخة " . ( . . . ) مواعيد اللقاء : " نسخة " . ( * * * * ) مع : " نسخة " .