عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

105

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وهذا صريحٌ في أنَّه يكون استثناء في ما يستقبله من الكلام في يومه ذلك . وأما قولُ الخطابي - أنَّه يمتنع الحنث - كقول من يقول ذلك في الاستثناء ( المتصل ) ( 1 ) بعد الكلام - كما حكاه عن المكيين . فأصلُ ذلك أنَّه قد رُوي عن المكيين ، كعطاء ومجاهد وعمرو بن دينار وابن جُريج وغيرهم أنه ينفع الاستثناء بعد مُدة من اليمين . ورُوي ذلك عن ابن عباس من وجوه ، وقد طعن فيها كلِّها غيرُ واحد ، منهم القاضي إسْماعيل المالكي ، والحافظ أبو موسى المديني ، وله في ذلك مصنَّفٌ مُفرد . ورُوي عن ابن عباس في قوله تعالى : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } ( 2 ) قال : هي خاصةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره . خرَّجه الطبراني من وجه ضعيف . ورُوي ذلك عن ابن جُريج أيضًا . وقالت طائفةٌ : إِنَّمَا أراد هؤلاء أنَّ هذا الاستثناء المنُفصل ، يحصل به امتثال قوله تعالى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } ( 3 ) وسببُ نزولها : أن قومًا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قصة ، فَقَالَ : غدًا أخبركم ، ولم يقل : إنْ شاء الله ، فاحتبس الوحي عنه مدة ، ثم نزلت هذه الآية . وفي الحديث " الصحيح " ( 4 ) أنَّ سليمان عليه السلام قال : " لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ . . . " . الحديث . وفي الحديث : أنَّ بني إسرائيل ، لو لم يقولوا : إنْ شاء الله ، لما اهتدوا أبدًا . يعني : إِلَى البقرة التي أمروا بذبحها .

--> ( 1 ) المنفصل : " نسخة " . ( 2 ) الكهف : 24 . ( 3 ) الكهف : 23 - 24 . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2819 ) ، ومسلم ( 1654 ) .