عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
101
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك " . خرَّجه مسلم ( 1 ) من حديث علي - رضي الله عنه . وروي من حديث حذيفة مرفوعًا ( 2 ) ، وموقوفًا ( 3 ) وهو أصح ، يدعو محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فيقول : " لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ، وَالْمُهْتدَي مَنْ هَدَيْتَ ، عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّ الْبَيْتِ " . فَإِذَا كان العبد في صبح كل يوم ، يقول : اللهم لبيك وسعديك . فإنه يُريد بذلك أني أصبحتُ مجيبًا لدعوتك ، مُسرعًا إليها ، مقيمًا عَلَى طاعتك ، ممتثلاً لأوامرك ، مجتنبًا لنواهيك . فَإِذَا قال هذا بلسانه فالواجبُ أنْ يتبع ذلك بعمله ؛ ليكون مُستجيبًا لدعوة الله قولًا وفعلًا . وإنْ قال ذلك ثُم خالفه بعمله ، فقد كذَّب قولُه عملَه ، وهو جديرٌ أنْ يُجاب كما يُجَابُ مَنْ حجَّ بمالٍ حرام ، وقال : لبيك اللهم لبيك . فيُقال : لا لبيك ولا سعديك . وفي بعض الآثار أنَّ الله عز وجَلَّ يُنادي كلَّ يوم : " ابن آدم ما أنصفتني ، أذكرك وتنساني ، وأدعوك إليَّ فتذهب إِلَى غيري ، وأُذْهِبُ عنك البلايا وأنت تعكف عَلَى الخطايا . ابن آدم : ما اعتذارك غدًا إذا جئتنىِ ؟ " . كم دعاك إِلَى بابه فما أجبت ولا لبَّيت ، كم استدعاك إِلَى جنابه فقعدت وأبيت ، كم عُرضت عليك واجباتُه فتكاسلت وتوانيت ، وزُجرت عن منهياته فما انزجرت وتماديت ، كم سمعت داعي الحق فتصاممت ، وكم رأيت آياته في الخلق فتعاميت .
--> ( 1 ) في " صحيحه " برقم ( 771 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 573 ) . ( 3 ) أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 55 رقم 414 ) والنسائي في " الكبرى " ( 11294 ) ، والبزار في مسنده ( 2926 البحر الزخار ) وغيرهم من طريق صلة بن زفر قال : سمعت حذيفة يقول : يجمع الناس في صعيد واحد . . . فأول مدعو محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول : لبيك وسعديك . . . الحديث . قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 377 ) : رواه البزار موقوفًا ، ورجاله رجال الصحيح .