عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ
6
فضائل القرآن وتلاوته
والأسرة ، وسلام المجمتع والأمة ، وسلام البشر والإنسانية ، السلام مع الحياة ، والسلام مع الكون ، والسلام مع الله رب الكون والحياة ، السلام اذي لا تجه البشرية - ولم تجده يوما - إلا في هذا الدين ، وإلا في منهجه ونظامه وشريعته ، ومجتمعه الذي يقوم على عقيدته وشريعته ، حقا إن الله يهدي بهذا الدين الذي رضيه ، من يتبع رضوان الله ، سبل السلام ، سبل السلام كلها في هذه الجوانب جميعها ، ولا يدرك عمق هذه الحقيقة كما يدركها من ذاق سبل الحرب في الجاهليات القديمة أو الحديثة ، ولا يدرك عمق هذه الحقيقة كما يدركها من ذاق حرب القلق الناشئ من عقائد الجاهلية في أعماق الضمير ، وحرب القلق الناشئ من شرائع الجاهلية وأنظمتها وتخبطها في أوضاع الحياة . وقد كان المخاطبون بهذه الكلمات أول مرة يعرفون من تجربتهم في الجاهلية معنى هذا السلام ، إذ كانوا يذوقونه مذاقا شخصيا ، ويلتذون هذا المذاق المريح . وما أحوجنا نحن الآن أن ندرك هذه الحقيقة ، والجاهلية من حولنا ومن بيننا تذيق البشرية الويلات ، من كل ألوان الحرب في الضمائر والمجتمعات قرونا بعد قرون . وما أحوجنا نحن الذين عشنا في هذا السلام فترة من تاريخنا ، ثم خرجنا من السلام إلى الحرب التي تحطم أرواحنا وقلوبنا ، وتحطم أخلاقنا وسلوكنا ، وتحطم مجتمعاتنا وشعوبنا ، بينما نملك الدخول في السلم التي منحها الله لنا ، حين نتبع رضوانه ، ونرضى لأنفسنا ما رضيه الله لنا . . . إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى . وإن فضائل هذا الكتاب الكريم تفوق الحصر ، ومهما حاول العلماء أن يظهروا من عظمة هذا الكتاب فلا يأتون إلا بالقليل ، وما هذا الكتاب إلا محاولة من مؤلفه الإمام الحافظ أبي الفضل الرازي إلى إظهار شيء من فضائل كتاب اله العزيز ، أقدمه لأول مرة بعد أن ظل حبيسا قرونا كثيرة ، وهو أول أثر يظهر من آثار هذا الإمام الجليل ، وقد قمت بتحقيقه