عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ
49
فضائل القرآن وتلاوته
الأمصار والأرياف ، فإنهم فِي حكم العرب العاربة الأمية فِي حفظ القرآن وتحفظه ، لأن الحكم فِي ظهوره لعلة لا يزول بزوالها إلا على صفة ، ولم يسقط الوعيد جملة عمن تعلم شيئا منه ثُمَّ نسيه إلَّا عَمن رحمه الله . ومنها : أن الله عزَّ وجلَّ لم ينزله جملة كغيره من الكتب ، بل نجوما متفرقة مترتلة ما بين الآية والآيتين والآيات وال { [ والقصة ، فِي مدة زادت عَلَى عشرين سنة ، إلَّا ليتلقفوه ، حفظا ، ويستوي فِي تلقفه بهذه الصورة فِي هذه المدة الكليل والفطن والبليد والذكي والفارغ والمشغول والأمي وغير الأمي ، فيكون لمن بعدهم فيهم أسوة فِي نقل كتاب الله حفظا ولفظا قرنا بعد قرن ، وخلفا بعد سلف ، لئلا يجد التحريف أو التصحيف أو النقص أو اللحن أو سوء الآداء إليه ، أو إلى شيء من كلمه ، أو حروفه ، أو صفاتها سبيلا كَمَا وجد إلى غيره من الكتب من حَيْثُ لم يحفظوه ، لَمَّا كَانَ كل كتاب نزل جملة واحدة مكتوبا تنزيلا ، قَالَ الله عزَّ وجلَّ : ] وَقَالَ