عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ

45

فضائل القرآن وتلاوته

استطاع أحد أن يتكلم بكلام الرَّحْمَن . لكن الله عزَّ وجلَّ وإن لم يكلفهم جميعه عَلَى الأعيان لِمَا فِيهِ من المشقة والامتناع عَن الأكثر ، فإنه عزَّ وجلَّ لم يحب من جميعهم إلَّا حفظه طواعية منهم ، أو الجد والاجتهاد فِيهِ إلى تصرم الأجال ، وإبلاء العذر عِنْدَ الله عز وجل للعجز ، بدليل ما تقدمنا بِهِ من الوعيد لمن نسي شيئا منه بعدما تعلمه ، إذ الوعيد من الله لم يرد إلا فِي ترك الفرائض أو فيما يجري مجريها ومن وجوه أخر ، وسأذكر طرفا من ذَلِكَ عَلَى الوجز ما ينبه عَلَى ما وراءه ، فلعله قد يحث بعض المتوانين عَلَى إتقانه حفظا ، أو يحض المستهترين بِهِ عَلَى إحسانه لفظا ، أو يحمل المستظهرين إيَّاه عَلَى الاستكثار منه تدبرا ودرسا ، أو يقصر من يزهد فِي حفظه غيره ، أو يفتر ، إمَّا قصورا وإمَّا جهلا . فمنها : ما لزم الأمة من الاقتداء برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي جلي أمر الشرع وخفيه ، قولا وفعلا ، عَلَى الوجوب أو الندب إلى أن يقوم دليل عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مخصوصا بِهِ من قوله : أو فعله ، فلما وجدنا أن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كَانَ حافظا بجميع ما نزل عَلَيْهِ من القرآن ، ومأمورا بقراءته ، حتى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ، من شدة تمسكه بحفظه كَانَ يعرض عَلَى جِبْرِيلَ عليهما السَّلَامُ ، فِي كل سنة مرة واحدة ، وفي السنة التي قبض فيها عرض عَلَيْهِ عليهما السَّلَامُ مرتين ، وكان يعرض عَلَى أصحابه ويعرضون عَلَيْهِ ، ويعجل بِهِ ليستكثر منه ،