عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ
43
فضائل القرآن وتلاوته
فصل : فإن قَالَ قائل : هِل تعين فرض حفظ جميع القرآن عَلَى أعيان جماعة المكلفين أم لا ؟ والجواب : إنه لم يتوجه ذَلِكَ عَلَى كل واحد منهم فرضا ، وذَلِكَ لأن الله عزَّ وجلَّ أرأف بعباده من أن يكلفهم ما لا طاقة لعامتهم بِهِ ، وقد قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة » فلو كلفوا عَلَى العموم لعجز الأكثر عَنْهُ لأن القرآن أعظم شأنا وأمنع جانبا من أن يتأتى حفظه لكل إنسان ، أو يتسر بكل لسان ، أو ينطلق بِهِ ، أو يطيقه كل أحد ، أو يحيط بِهِ كل حفظ ، أو يحويه كل فهم ، أو يعيه كل قلب ، أو يسترسل لَهُ كل طبع ، أو يحتمله كل سن ، ألَّا ترى أن الجزء الَّذِي منه توجه فرضه عَلَى كل