الشيخ الجواهري

90

جواهر الكلام

بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل " الذي هو بعد الاغضاء عن سنده وندرة القائل به محمول على التقية ، فإن وجوب الهدي على فائت الحج محكي عن الشافعي وأكثر العامة ، كما أن ما فيه من وجوب الحج من قابل محكي عن ابن عباس وابن الزبير ومروان وأصحاب الرأي إن كان الحج مندوبا ، وفي كشف اللثام " فليحمل على أنهم كانوا مصدودين أو محصورين فإن عليهم حينئذ هدي التحلل ، ومعنى قوله عليه السلام " وعليهم الحج " إلى آخره أنهم إن استطاعوا أن يرجعوا إلى بلادهم ثم يعودوا كان عليهم الحج من قابل ، وإلا لم يكن عليهم إلا عمرة ، فليعتمروا ثم يرجعوا إلى بلادهم ، أو على أنهم لم يجب عليهم الحج كما فعله الشيخ ، ويمكن أن يكونوا قد أحرموا بعمرة أولا يكونوا أحرموا بعمرة ولا حج لما علموا أنهم لا يدركون الموقف فكان يستحب لهم ذبح شاة والحلق تشبيها بالحاج ، فإن كانوا أحرموا بحج فبعد الانتقال إلى العمرة والآتيان بمناسكها ، وإن كانوا أحرموا بعمرة فبعد الاتيان بمناسكها وإلا فعلوا ذلك ابتداء ، ثم إن وافقوا الحاج فأقاموا ولم ينصرفوا إلى بلادهم ثم أتوا بعمرة من أحد مواقيت أهل مكة فلا يتأكد عليهم الرجوع في القابل والآتيان فيه بحج ، فهذه العمرة تكفيهم ، وهي عمرة ثانية إن كانوا قد قدموا محرمين وإلا فلا ، وإن لم يقيموا أيام التشريق وعجلوا الانصراف إلى بلادهم تأكد عليهم في القابل بحج " وإن كان هو كما ترى نحو المحكي عن الشيخ من حمله على خصوص من اشترط ، وما عن الفاضل من أن وجوب العود عليهم مع فرض كون الحج مندوبا للاتيان بأفعال العمرة التي تركوها ، أو غير ذلك من المحامل البعيدة التي هي خير من الطرح الذي لا بأس بالتزامه مع فرض تعذرها أجمع بعد منافاته لغيره والاعراض عنه ، فإنه لم نعرف القائل به بخصوصه بالنسبة إلى وجوب الهدي ، نعم في الدروس أوجب علي بن بابويه وابنه على المتمتع بالعمرة يفوته