الشيخ الجواهري
81
جواهر الكلام
بالمزدلفة فقال : يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة ، قال : فإنه لم يجزهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ساعة ثم قال : أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ أليس قد قنتا في صلاتهما ؟ قال : بلى ، قال : تم حجهما ، ثم قال : والمشعر من المزدلفة ، والمزدلفة من المشعر ، وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء " وظاهره الجهل بالوقوف الدعائي لا مطلق الكون الحاصل مع النية في ضمن صلاة الغداة والقنوت فيها اللذين قد عرفت إمكان الاجتزاء بهما عن الذكر ، بل يمكن إرادة القائل ذلك أيضا ، إلا أن هذا ونحوه ظاهر في كون الأمر للندب المناسب لهذا التسامح . وكذا خبر محمد بن حكيم ( 1 ) سأله عليه السلام " عن الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكون مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم إلى منى لم ينزل بهم جمعا ، قال : أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم ، قال : فإن لم يصلوا بها قال : فذكروا الله فيها ، فإن كان قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم " إذ يمكن إرادة نية الوقوف من الذكر فيه ، والأمر في ذلك كله سهل . وكذا يستحب الاجتهاد في الدعاء ليلة المزدلفة وإحياؤها ، قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 2 ) في حديث : " ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة ، وتقول : اللهم هذه جمع ، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير ، اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي ، وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا ، وأن تقيني جوامع الشر ، وإن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل ، فإنه قد بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات
--> ( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3 ( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1