الشيخ الجواهري

8

جواهر الكلام

فأصبح يروي نفسه أهو حلم أم من الله تعالى فسمي يوم التروية ، فلما كانت ليلة عرفة رأى ذلك فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة ، والأمر في ذلك سهل ، ثم إن ظاهر اقتصار المصنف وغيره على المتمتع عدم استحباب ذلك في المفرد والقارن للمكي والمجاور بها ، وفي المسالك خص المتمتع بالذكر لأن استحباب الاحرام فيه يوم التروية موضع وفاق بين المسلمين ، وأما القارن والمفرد فليس فيه تصريح من الأكثر ، وقد ذكر بعض الأصحاب أنه كذلك ، وهو ظاهر إطلاق بعضهم ، وفي التذكرة نقل الحكم في المتمتع عن الجميع ثم نقل خلاف العامة في وقت إحرام الباقي هل هو كذلك أم في أول ذي الحجة ، ونحوه ما في المنتهى من حكاية القولين للعامة في المكي من غير ترجيح ، نعم قال بعد ذلك : ولا خلاف في أنه لو أحرم المتمتع قبل ذلك في أيام الحج فإنه يجزيه ، قلت : قال ابن الحجاج ( 1 ) لأبي عبد الله ( عليه السلام ) في الصحيح : " إني أريد الجوار فكيف أصنع ؟ " فقال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة وأحرم فيها بالحج إلى أن قال : ثم قال : إن سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما حملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ، فقلت له : هو وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : وأي وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقلت له : أحرم منها حين قسم غنائم حنين عند مرجعه إلى الطائف ، إلى أن قال : فقال : أما علمت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أحرموا من المسجد ، فقلت : إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء ، وأن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهلها ، وأهل مكة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الحديث 5