الشيخ الجواهري
73
جواهر الكلام
الفساد مما دل على وجوب وقوف عرفة وأنه الحج بحاله . ثم لا يخفى عليك أن ما ذكرناه من الاجتزاء بالوقوف في جزء من الليل مع الجبر بشاة إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر غير مسألة المبيت ، ضرورة إمكان القول بذلك وإن لم نقل بوجوبه ، فيكفي حينئذ الوقوف ليلا ثم الإفاضة فيه ، لكن يقوى وجوبه أيضا كما عن ظاهر الأكثر للتأسي ، وقوله عليه السلام في صحيح معاوية ( 1 ) : " ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة " بل لعل صحيحه الآخر ( 2 ) المتقدم سابقا دال عليه أيضا بل ربما ظهر منه المفروغية من ذلك ، كظهورها من غيره من النصوص ، قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الحميد بن أبي الديلم ( 3 ) " لم سمي الأبطح أبطح ؟ : لأن آدم عليه السلام أمر أن ينبطح في بطحاء جمع ، فانبطح حتى انفجر الصبح ، ثم أمر أن يصعد جبل جمع ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ، ففعل ذلك فأرسل الله نارا من السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام فما عن التذكرة من عدم وجوبه للأصل المقطوع بما عرفت وصحيح هشام المحمول على حال الضرورة ، وحسن مسمع المراد منه الاجزاء مع الإثم بقرينة ما فيه من الجبر بشاة واضح الضعف ، بل في الدروس الأشبه أنه ركن عند عدم البدل من الوقوف نهارا ، فلو وقف ليلا لا غير وأفاض قبل طلوع الفجر صح حجه وجبره بشاة ، وإن كان فيه أن ذلك غير المبيت ، ضرورة كفاية مسمى الكون ، اللهم إلا أن يراد من المبيت ذلك كما في المسالك ، قال فيها :
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3 وهو صحيح الحلبي كما تقدم في ص 66 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1 ( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 6