الشيخ الجواهري
58
جواهر الكلام
عرفة إلى الموقف فيقيل ، ألم تر فرجا تكون هناك فيها خلل فليس فيها أحد ؟ فقلت : بلى جعلت فداك ، فقال : يجئ بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك الفرج ، فيقول الله تبارك وتعالى لا شريك له : عبدي رزقته من رزقي فأخذ ذلك الرزق فأنفقه فضحى به نفسه وعياله ، ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس مغفرتي فأغفر له ذنبه واكفيه ما أهمه . قال سعيد مع أشياء قالها نحوا من عشرة " . ( و ) منها ( أن يدعو قائما ) لأنه أفضل أفراد الكون باعتبار كونه أحمز وإلى الأدب أقرب ، ولم أجد فيه نصا بالخصوص ، لكن ينبغي أن يكون ذلك حيث لا يورث التعب المنافي للخشوع والتوجه ، وإلا كان الأفضل القعود على الأرض أو الدابة أو السجود ، بل لعل الأخير أفضل مطلقا للأخبار ( 1 ) والاعتبار ، هذا . وربما ظهر من محكي المبسوط أفضلية القيام في غير حال الدعاء معللا له بأنه أشق ، ونحوه عن المنتهى ، وفي محكي الخلاف يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء ، وهو أحد قولي الشافعي ذكره في الاملاء ، وقال في القديم : الركوب أفضل ، واستدل بالاجماع والاحتياط ، وقال : إن القيام أشق فينبغي أن يكون أفضل ، وفي محكي التذكرة عندنا أن الركوب والقعود مكروهان ، بل يستحب قائما داعيا بالمأثور ، وحكى عن أحمد أن الركوب أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ، وليكون أقوى على الدعاء ، وعن الشافعي قولين أحدهما ذلك ، والآخر التساوي ، وعن المنتهى أنه أجاب عن التأسي بجواز أنه صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك بيانا للجواز ، ولذا طاف صلى الله عليه وآله راكبا مع أنه لا خلاف في أن المشي أفضل ، وفي كشف اللثام أو لأنه أراد أن يراه الناس ويسمعوا كلامه ، وأيضا إن خلا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب السجود من كتاب الصلاة