الشيخ الجواهري
446
جواهر الكلام
لبيان حكم آخر غير ما نحن فيه وهو حكم ركعتي الطواف إذا نسيهما وذكرهما في أثناء السعي صار فيه مجملا ، وإنما ذكر الحكم فيه تبعا فيشكل التعويل على مثل هذا الاطلاق جدا في الخروج عن مقتضى الدليلين اللذين قدمناهما سيما بعد اعتضادهما بما ذكر مستندا للمفيد ومن تبعه سابقا ، والاجماع المنقول على عدم وجوب الموالاة غايته نفي الوجوب الشرعي بمعنى أنه لا يؤاخذ بتركها شرعا لا الشرطي ، فلا ينافي وجوبها شرطا في محل النزاع ، بمعنى أنه لو لم يوال يفسد سعيه ويتوقف صحته على إعادته وإن لم يكن ترك الموالاة إثما ، وبالجملة التمسك بنحو هذا الاجماع المنقول والأخبار لا يخلو من اشكال وإن كان لا يخفى عليك ما فيه من وجوه ، بل بعضه من غريب الكلام الذي لا ينبغي أن يسطر ، والله العالم . المسألة ( الخامسة لا يجوز تقديم السعي على الطواف ) لا في عمرة ولا في حج اختيارا بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة النصوص المشتملة على بيان الحج قولا وفعلا ، مضافا إلى صحيح منصور بن حازم ( 1 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما " بل صرح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنه لو عكس عمدا أو جهلا أو سهوا أعاد سعيه ، للأصل بل الأصول وترك الاستفصال في الصحيح المزبور ، مضاف إلى غيره من النصوص ، نعم لو لم يمكنه الإعادة استناب كما سمعت . وعلى كل حال ف ( كما ) لا يجوز تقدم السعي على الطواف ( لا يجوز
--> ( 1 ) الوسائل الباب 63 من أبواب الطواف الحديث 2