الشيخ الجواهري

433

جواهر الكلام

عن أحدهما ( عليهما السلام ) " إن في كتاب علي عليه السلام إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا " . ومن هنا جمع الأصحاب بينها بالتخيير ، وما عن ابن زهرة من الاقتصار على الثاني منهما ليس خلافا ، خصوصا بعد الحكم بجوازه وكونه مندوبا ، فإنه يجوز القطع قطعا ، نعم لو قلنا بكون الثاني الفريضة حرم ، وهو محتمل كما سمعته في الطواف ، قال في الدروس ، ويحتمل انسحاب الخلاف في ناسي الطواف هنا إلا أن يستند وجوب الثاني في الطواف إلى القران ، ولكن أشكل التخيير المزبور في الحدائق بأن السعي ليس كالطواف والصلاة يقع واجبا ومستحبا فإنا لم نقف في غير هذا الخبر على ما يدل على وقوعه مستحبا ، قال في المدارك : " ولا يشرع استحباب السعي إلا هنا ، ولا يشرع ابتداء مطلقا " وبأن اللازم من الطواف ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة ، فكيف يجوز أن يعتد به ويبني عليه سعيا مستأنفا مع اتفاق الأخبار وكلمة الأصحاب على وجوب الابتداء في السعي من الصفا ، وأنه لو بدأ من المروة وجب عليه الإعادة عمدا كان أو سهوا وبالجملة فالظاهر بناء على ما ذكرناه هو العمل بالأخبار الأولة من طرح الزايد والاعتداد بالسبعة الأولة ، وأما العمل بهذا الخبر فمشكل والعجب من سيد المدارك حيث لم يتنبه لذلك وجمد على موافقة الأصحاب في هذا الباب ، قلت هو كما ترى كالاجتهاد في مقابلة النص بعد تسليم ظهوره مع الفتاوى في ذلك ، ولا استبعاد في مشروعية هذا السعي من المروة وتخصيص تلك الأدلة به بعد جمعه لشرائط الحجية والعمل به ، كما لا استبعاد في استحباب السعي هنا وإن كان لم يشرع استحبابه ابتداء . ومن الغريب موافقته له في الرياض ، فإنه بعد أن حكى التخيير عن أكثر