الشيخ الجواهري

41

جواهر الكلام

اختياري عرفة الملحق به الناسي والمضطر بعدم القول بالفصل ، وباحتمال إرادة الجهل بالحكم ، بل هو الظاهر ، ولا ريب في أولوية الناسي منه ، بل يمكن إرادة ما يعم النسيان من الجهل فيه ، خصوصا بعد ملاحظة ما عرفت من الشهرة العظيمة أو عدم الخلاف المحقق نقلا إن لم يكن تحصيلا ، وما ذكره الشيخ من الطعن في خبر محمد بن يحيى بأنه رواه تارة بواسطة وأخرى بدونها ، وأنه محمول على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا دون الوقوف التام الذي متى وقفه الانسان كان أفضل وأكمل لا داعي له ، خصوصا بعد انجباره بما سمعت ، على أنه لا حاجة إلى حمله على ما ذكره بعد أن كان موافقا لمن عرفت ، مع أنه كالصريح في عدم وقوفه شيئا من الاختياري ، نعم قد يقال باعتبار وقوف شئ يسير من الليل ولو حال التجاوز فيه في الصحة في الفرض ، بخلاف ما إذا لم يحصل له كون فيه أصلا بأن مضى إلى منى من دون مرور بالمشعر أصلا ، فإنه يبطل ، لعدم تناول دليل الصحة له ، وربما يؤيده في الجملة ما رواه الشيخ والصدوق عن حماد بن عثمان في الصحيح والكليني معه في الضعيف عن محمد بن حكم " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصلحك الله الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكونان مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا ، قال : أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم ، قلت : فإن لم يصلوا بها قال : فذكروا الله فيها ، فإن كان قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم " إلا أني لم أجده قولا لأحد من الأصحاب حتى المتأخرين ومتأخريهم إلا صاحب الذخيرة ، فإنه اعتبر في الصحة في الفرض ذلك ، بل يخرج حينئذ عن موضوع المسألة الذي هو إدراك موقف عرفة خاصة ، ضرورة

--> ( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 3 عن محمد بن حكيم