الشيخ الجواهري

409

جواهر الكلام

كل ذلك مع أنا لم نجد دليلا للقول المزبور إلا خبر سليمان بن حفص المروزي ( 1 ) عن الفقيه ( عليه السلام ) " إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) وسعى بين الصفا والمروة وقصر فقد حل له كل شئ ما خلا النساء ، لأن عليه لنحلة النساء طوافا وصلاة " الشاذ الضعيف سندا ولا جابر المخالف لما عرفت ، بل قال الشيخ : ليس فيه أن الطواف والسعي اللذين ليس له الوطئ بعدهما إلا بعد طواف النساء أنهما للعمرة أو الحج ، وإذا لم يكن في الخبر ذلك حملناه على من طاف وسعى للحج ، وإن كان فيه أن المفروض في الخبر وقوع التقصير من المتمتع بعد الطواف والسعي ، وليس ذلك إلا في العمرة ، إذ لا تقصير بعدهما في الحج ، وأيضا قوله ( عليه السلام ) " إذا حج الرجل " إلى آخره كالصريح في أن المراد بدخولها هو القدوم الأول دون الرجوع إليها من منى ، فلا وجه للمناقشة فيه من هذه الجهة ، كما أنه لا وجه لها أيضا فيه بأنه قد دل على توقف حل النساء على الصلاة والطواف معا ، وهو خلاف المعهود في مثله ، فإن التحليل في الحج والعمرة المفردة إنما يحصل بنفس الطواف من غير توقف على الصلاة في ظاهر النص والفتوى ، ولو توقف عليها كانت هي المحلل دونه ، وتوقفها عليه لا يصحح نسبة التحليل إليها ، وإلا لجاز إسناده إلى ما قبل ذلك من الأعمال أيضا ، لأنه بعد تسليم ذلك إذ قد عرفت البحث فيه سابقا قد يقال بأن إيجاب الطواف للتحلل يقتضي ايجاب الصلاة له بواسطة الطواف ، فإنها من لوازمه ، وعلة الملزوم علة اللازم ، وحينئذ فلا يلزم التحليل بالصلاة ولا بالمجموع ، على أنه يمكن التزام أحد الأمرين هنا تبعا للنص وإن لم يكن في غيره كذلك ، ولا محذور في ذلك ، والله العالم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 82 من أبواب الطواف الحديث 7