الشيخ الجواهري

389

جواهر الكلام

على أن الجمع بين النصوص بالتقييد أولى من الجمع بالندب . لكن لا يخفى عليك انقطاع الأصلين بما عرفت ، وكون التقييد في الأول في كلام السائل ، والتعبير في الثاني بلفظ " لا يصلح " الذي هو أعم من الحرمة بل قيل بظهوره في الكراهة حاكيا له عن المتأخرين كافة ، بل عن الشيخ في الاستبصار التصريح بصراحته فيها ، وحينئذ يكون دليلا للمطلوب لا عليه ، والمناقشة المزبورة مجرد دعوى لا شاهد لها ، خصوصا في ذوي الأمكنة القريبة ونحوهم ممن لا مشقة عليهم في العود ، كل ذلك مضافا إلى الانجبار بالشهرة العظيمة إلا أنه مع ذلك كله والاحتياط لا ينبغي تركه . ثم إنه قد يستفاد من نحو إطلاق العبارة عدم اعتبار استمرار النسيان إلى أن يرجع إلى أهله في الاستنابة المزبورة ، بل ينبغي الجزم به مع التعذر أو التعسر قبل ذلك ، أما مع عدمهما فلا يبعد ذلك أيضا وإن كان السؤال في النصوص المزبورة مقيدا بالرجوع إلى أهله ، ومقتضاه بقاء غيره على أصالة المباشرة ، إلا أنه بمعونة اطلاق الفتوى التي بها يخرج المعارض عن المقاومة كي يتجه التقييد خصوصا مع ظهور لفظ " لا يصلح " في الكراهة قد يقوى عدم إرادة التقييد منه ، نعم مع فرض القرب من مكة وعدم المانع له يرجع بنفسه . وعلى كل حال فظاهر ما سمعته من النص والفتوى وجوب قضائه وإن كان قد طاف طواف الوداع ، مضافا إلى كونه مستحبا فلا يجزي عن الواجب ، لكن قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر إسحاق ( 1 ) " لولا ما من الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا نساءهم " بل عن علي بن بابويه الفتوى بذلك إلا أنه قاصر عن المعارضة من وجوه ، خصوصا مع

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الطواف الحديث 3