الشيخ الجواهري

351

جواهر الكلام

وقال : اخرجوا أعضادكم واخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم رمل بالبيت ليريهم أنه لم يصبهم جهد ، فمن أجل ذلك يرمل الناس ، وإني لامشي مشيا ، وقد كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يمشي مشيا " وخبر يعقوب الأحمر ( 1 ) قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " لما كان غزاة الحديبية وادع رسول الله صلى الله عليه وآله أهل مكة ثلاث سنين ، ثم دخل فقضى نسكه ، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال : هو ذا قومكم على رؤوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفا ، قال : فقاموا فشدوا أزرهم ، وشدوا أيديهم على أوساطهم ثم رملوا " إلا أنهما معا كما ترى لا دلالة فيهما على ذلك ، بل في المحكي عن نوادر ابن عيسى ( 2 ) عن أبيه " أنه سئل ابن عباس فقيل له : إن قوما يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالرمل حول الكعبة فقال : كذبوا وصدقوا ، فقلت وكيف ذاك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون ، وبلغهم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله مجهودون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أمره أراهم من نفسه جلدا ، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ، ورسول الله على ناقته وعبد الله بن رواحة آخذ زمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا " . كل ذلك مضافا إلى ما عن المنتهى من نسبته إلى اتفاق العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم ، خصوصا هنا ، لأنهم استندوا في ذلك إلى ما رووه ( 3 ) من أن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم مكة قال المشركون : إنه يقدم عليكم قوم نهكتهم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب الطواف الحديث 3 - 5 ( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب الطواف الحديث 3 - 5 ( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 7 - 82