الشيخ الجواهري

346

جواهر الكلام

لا بد من استلامه ، فقال إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد " . وكيف كان فاستلام الحجر كما عن العين وغيره تناوله باليد أو القبلة ، قال الجوهري : ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهو الحجر ، كما تقول استنوق الجمل ، وبعضهم يهمزه ، وعن الزمخشري ونظيره استهم القوم إذا أجالوا السهام واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم وهو القدح الضخم ، قيل : وأقرب من ذلك اكتحلت وادهنت إذا تناول من الكحل والدهن وأصاب منهما ، ولكن فيه أنه لا يوافق ما في النص والفتوى من التعبير باستلام الحجر ونحوه مما يقتضي عدم إرادة السلام منه بمعنى الحجر ، وربما يعطي كلام بعض أن التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها استلام ، وعن الخلاص " أنه التقبيل " وعن ابن سيدة " استلم الحجر واستلئمه قبله أو اعتنقه ، وليس أصله الهمزة " وعن ابن السكيت " همزته العرب على غير قياس ، لأنه من السلام وهي الحجارة " وعن تغلب " أنه بالهمز من الأمة أي الدرع بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا " وعن ابن الأعرابي " أن الأصل الهمزة ، وأنه من الملائمة وهي الاجتماع " وعن الأزهري " أنه افتعال من السلام ، وهو التحية ، واستلامه لمسه باليد تحريا لقبول السلام منه تبركا به قال : وهذا كما قرأت منه السلام قال : وقد أملى علي أعرابي كتابا إلى بعض أهاليه فقال في آخره اقترئ مني السلام قال : ومما يدلك على صحة هذا القول أن أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيى معناه أن الناس يحيونه بالسلام " وعن بعض أنه مأخوذ من السلام بمعنى أنه يحيي نفسه عن الحجر ، إذ ليس الحجر ممن يحييه كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم وإنما خدم نفسه " ومقتضى صحيح معاوية ابن عمار ( 1 ) المتقدم أن الاستلام يتحقق بالمس باليد ، لقوله عليه السلام : " فإن لم تستطع

--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب الطواف الحديث 1