الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

الاحتمالات المزبورة في المسائل السابقة مما لا ينطبق على المعروف من أصول الإمامية . نعم بقي شئ مهم تشتد الحاجة إليه ، وكأنه أولى من ذلك كله بالذكر ، وهو أنه لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم ، فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزي لأنه من أحكام التقية ويعسر التكليف بغيره ، أو لا يجزي لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض منه ، كما يومي إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلت عليه النصوص ( 1 ) التي منها " لأن أفطر يوما ثم أقضيه أحب إلي من أن يضرب عنقي " ؟ لم أجد لهم كلاما في ذلك ، ولا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقا له بالحكم للحرج ، واحتمال مثله في القضاء ، وقد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، والله العالم . ( وأما أحكامه فمسائل : الأولى ) مسمى ( الوقوف بعرفات ) من زوال يوم عرفة الذي هو اليوم المشهود أو الشاهد ( ركن ) في الحج على معنى أن ( من تركه عامدا فلا حج له ) كما هو ضابط الركنية في الحج عندهم ، بل هو مقتضى ما في بعض النسخ من تفريع ذلك بالفاء عليه ، وعلى كل حال فلا خلاف أجده في ذلك بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل نسبه غير واحد إلى علماء الإسلام ، وفي النبوي العامي ( 2 ) " الحج عرفة " بل في كشف اللثام في الأخبار أن الحج عرفة ( 3 ) وفي صحيح الحلبي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام " قال رسول الله صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) الوسائل الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 2 ) سنن البيهقي ج 5 ص 173 ( 3 ) المستدرك الباب 18 من أبواب إحرام الحج الحديث 3 ( 4 ) الوسائل الباب 19 من أبواب احرام الحج الحديث 10