الشيخ الجواهري

286

جواهر الكلام

التي تقدم الكلام في حكمها وكيفيتها غير مرة ، نعم في الدروس هنا " ظاهر بعض القدماء أن نية الاحرام كافية عن خصوصيات نيات الأفعال ، ولعله لخلو الأخبار الواردة بتفصيل أحكام الحج من ذكر النية في شئ من أفعاله سوى الاحرام الذي هو أولها ، فيكون حينئذ كباقي العبادات المركبة من الصلاة وغيرها التي لا تحتاج اجزاؤها إلى نية " وهو كما ترى ، ضرورة الفرق بينه وبين الصلاة التي أفعالها مرتبطة ومتصلة ، بخلاف أفعال الحج الباقية على مقتضى قوله عليه السلام ( 1 ) " لا عمل إلا بنية " و " إنما الأعمال بالنيات " ( 2 ) الذي هو لولا الاجماع لكان معتبرا في اجزاء الصلاة أيضا ، بل لعله كذلك فيها بناء على أنها الداعي المفروض وجوده في تمام الصلاة ، بل ربما كان ذلك مرجحا للقول بأنه الداعي كما أوضحناه في محله ، بل ربما كان على ذلك لا فرق بين الابتداء والاستدامة التي هي على هذا التقدير فعلية لا حكمية إلا في صورة نادرة ، وهي فيما لو فرض ذهاب الداعي في الأثناء مع بقاء الأفعال منتظمة ، بل يمكن منع الفرض المزبور ومنع صحة الصلاة فيه لو سلم ، ولتحقيق المسألة مقام آخر ، هذا ، وربما كان الوجه في تخصيص الاحرام بذكر النية فيه توقف امتياز نوع الحج والعمرة عليه . وكيف كان فلا بد من مقارنة النية للطواف على حسب غيره من الأعمال ، لكن في المدارك ولا يضر الفصل اليسير ، وفيه نظر ، ولذا اعتبره الفاضل وغيره عند الشروع فيه ، بل في كشف اللثام لا قبله بفصل ولا بعده ، وإلا لم تكن نية ، على أنه لا يتم على تقدير كونها الداعي ، كما أن ما في كشف اللثام من أنه لا بد من خطور معنى الطواف وهو الحركة حول الكعبة سبعة أشواط

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 - 10 ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 - 10