الشيخ الجواهري

193

جواهر الكلام

التلبية العاقدة ( فلا بد من نحره ) أو ذبحه ، ولا يجوز له ابداله ولا التصرف فيه بما يمنع من نحره ، لتعينه حينئذ كذلك كما صرح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافا لقوله تعالى ( 1 ) : " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد " ولتظافر الأخبار بأن السياق يمنع من العدول إلى التمتع ، وخبر الحلبي أو صحيحه ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه قال : إن لم يكن أشعرها فهي ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها " والمناقشة بأن أقصى ما يدل عليه وجوب نحر الهدي الذي ضل بعد الاشعار ثم وجد في منى ، لا وجوب النحر بالاشعار مطلقا كما ترى لا تستأهل أن يستطر ، ضرورة ظهوره أو صراحته في أن المدار على الاشعار وعدمه ، نعم لا دلالة فيه على اعتبار العقد بالاشعار أو التأكيد ، بل مقتضاه كالآية الاكتفاء بحصوله بقصد الهدي ، فإن لم يكن إجماع لم يبعد القول به ، اللهم إلا أن يقال إن المراد بهدي القران هو ما يقترن به نية الاحرام سواء عقده به أو بالتلبية وأكده به ، وفيه منع ، ولكن مع ذلك هو باق على ملكه وإن وجب عليه نحره للأصل وغيره ، فله ركوبه وشرب لبنه وغير ذلك مما لا ينافي وجوب نحره المدلول عليه بما عرفت ، كما تسمع ما يدل عليه من النصوص ( 3 ) بل الظاهر أن نتاجه له أيضا وإن قلنا بوجوب نحره عليه معه للدليل كما ستعرف . وكيف كان فعبارة المصنف هنا لا تخلو من تنافر كما اعترف به الكركي

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 2 ( 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب الذبح الحديث 1 ( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب الذبح