الشيخ الجواهري

190

جواهر الكلام

الأصل مقطوع بما تسمعه ، والحسن محتمل للموت قبل التمكن من الصوم الذي لا خلاف معتد به في عدم وجوب الصوم عنه معه بل عن المنتهى أنه مذهب علمائنا وأكثر الجمهور ، كما عن الصيمري أن عليه إطباق الفتاوى ، وبه حينئذ يقيد الاطلاق ، فما عن بعض من الوجوب واضح الضعف ، على أن الحسن المزبور ظاهر في نفي القضاء مطلقا كما في الرياض حاكيا له عن الصدوق ، قال : لأن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل ، وإن كان هو كما ترى ، نعم هو محتمل لما عرفت ، خصوصا بعد قوة المعارض . ( و ) من هنا ( قيل ) والقائل ابن إدريس وأكثر المتأخرين : ( بوجوب قضاء الجميع ) مع فرض عدم صومها بعد التمكن ( وهو الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها عمول ما دل ( 1 ) على وجوب قضاء ما فات الميت من الصيام ، بل عن المختلف الاجماع على ذلك ، وخصوص صحيح معاوية ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " من مات ولم يكن له هدي لمتعة فليصم عنه وليه " ومن الغريب ما في الرياض من المناقشة بأن هذا ظاهر ، والأول نص ، ويحمل على الاستحباب بعد رجحانه عليه بالشهرة والاجماع المحكي وغير ذلك ، وأغرب منه المناقشة أيضا بأن الشهرة ليست بتلك الشهرة الموجبة لصرف الأدلة عن ظواهرها ، وبعدم وضوح تناول العموم لمثل المقام ، وبمنع الاجماع في محل النزاع ، إلا أن ذلك كله كما ترى ، والتحقيق ما عرفت . ثم لا فرق في ذلك بعد وجوبها عليه بين وصوله إلى بلده وعدمه ، للعموم المزبور ، فما عساه يظهر من محكي الفقيه من أنه إذا مات قبل أن يرجع إلى

--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان من كتاب الصوم ( 2 ) الوسائل الباب 48 من أبواب الذبح الحديث 1