الشيخ الجواهري
109
جواهر الكلام
( و ) منها ( أن يكون بينه وبين الجمرة عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا ) كما في القواعد ، لحسن معاوية السابق ، وعن علي بن بابويه تقديرهما بالخطأ وهما متقاربان نعم قد يناقش في تحقق الامتثال للأمر الندبي بالتباعد بين المقدارين المفهوم من عبارة الكتاب ، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك هو المفهوم من نحو العبارة المزبورة في نحو المقام ، فتأمل جيدا . ( و ) منها ( أن يرميها خذفا ) باعجام الحروف على المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعا ، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن السيد وابن إدريس ، بل عن المختلف أنه من متفردات السيد ، ومن الغريب دعواه الاجماع على ذلك ، ومن هنا قال الفاضل في محكي المختلف إنما هو الرجحان ، وعلى كل حال فيدل عليه قول الرضا عليه السلام في خبر البزنطي ( 1 ) المروي صحيحا عن قرب الإسناد ، قال : " حصى الجمار تكون مثل الأنملة ، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء ، خذها كحلية منقطة ، تخذفهن خذفا وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة " المحمول على الندب بقرينة سوقه لذكر السنن ، ولقصوره عن معارضة إطلاق الأدلة المعتضد بالشهرة المزبورة ، وبالأصل وغير ذلك ، والخذف هو الرمي بالأصابع كما عن الصحاح والديوان وغيرهما ، بل عن ابن إدريس أنه المعروف عند أهل اللسان ، وإليه يرجع ما عن الخلاص من أنه الرمي بأطراف الأصابع ، بل وما عن المجمل والمفصل من أنه الرمي من بين إصبعين ، وعن العين والمحيط والمقائيس والغريبين والمغرب بالاعجام ، والنهاية الأثيرية من بين السبابتين ، وعن الأخيرين أو يتخد مخذفة من خشب ترمي بها بين ابهامك والسبابة ، وفي القاموس الخذف كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما ، تأخذ بين سبابتك وتخذف به ،
--> ( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 20 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 2 وذيله في الباب 7 من أبواب رمي الجمرة العقبة الحديث 1