الشيخ الجواهري
106
جواهر الكلام
على حذقه ، فلهذا لم نعتبره هناك . نعم قد عرفت سابقا أنها ( لو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان أو انسان لم يجز ) لعدم صدق الإصابة بفعله . ( وكذا ) لا يجزي لو شك فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا ) لأصالة الشغل ، وعن الشافعي قول بالاجزاء ، لأن الظاهر الإصابة ، وهو كما ترى ( و ) كذا قد عرفت سابقا أنه ( لو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز ) . ويجب التفريق في الرمي بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف والجواهر الاجماع عليه ، ولعله كذلك ، وهو الحجة بعد الانسياق ، خصوصا مع ملاحظة الأمر بالتكبير مع كل حصاة ، والتأسي والسيرة ، فما عن عطا من اجزاء الرمي بها دفعة واضح الفساد بعد مخالفته فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ، نعم لا يعتبر التلاحق في الإصابة ، للصدق ، فحينئذ لو رمى بحجرين مثلا دفعة كان رمية واحدة وإن تلاحقا في الإصابة ، ولو اتبع أحدهما الآخر في الرمي فرميتان وإن اتفقا في الإصابة . ثم المراد من الجمرة البناء المخصوص أو موضعه إن لم يكن كما في كشف اللثام ، وسمي بذلك لرميه بالحجار الصغار المسماة بالجمار ، أو من الجمرة بمعنى اجتماع القبيلة لاجتماع الحصى عندها ، أو من الاجمار بمعنى الاسراع ، لما روي ( 1 ) " إن آدم ( عليه السلام ) رمى فأجمر إبليس من بين يديه " أو من جمرته وزمرته أي نحيته ، وفي الدروس أنها اسم لموضع الرمي ، وهو البناء ، أو موضعه مما يجتمع من الحصى ، وقيل هي مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرح علي بن بابويه بأنه الأرض ولا يخفى عليك ما فيه من الاجمال ، وفي المدارك بعد حكاية ذلك عنها قال :
--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير مادة " جمر " .