علي بن ظافر الأزدي المصري
7
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات
الأندية والمحافل ، وزهت به الكتائب والجحافل ، وازدانت به الطروس والأقلام ، وارتاحت له البنود والأعلام ، فوجب على من شملته حاشيتا دولته ، وضمته حسن إيالته ؛ أن يبذل جهده في الخدمة بما تصل قدرته إليه ، ويرجو به حسن الزلفى لديه . ولما كان المملوك ممن يشرف بوطء البساط الكريم ، ويميز بانتسابه إلى المقام العظيم تأكد الوجوب عليه في توالي ما يخدم به من خدمه ، وتعين له ذلك لأن يلتحق بمن اشتهر بأوليته في الخدمة وقدمه ، فنظر فيما يخدم به الجناب الأسمى - زاده الله سمواً وعلواً - فوجد فن التشبيه بين الأشعار عالي القدر ، نابه الذكر ، لا يمكن كل الناس سلوك جادته ، ولا يقدر إلا اليسير منهم على إجادته ، حتى استهوله أكثر الشعراء واستصعبه ، وأبى بعضهم أن يجهد بأن يروض مصعبه ، وقالوا إذا قال الشاعر كأن فقد ظهر فضله أو جهله ، ولم يجد أحداً من المؤلفين ولا مصنفاً من المصنفين اشتغل بتمييز ذهبه عن مدره ، ولا خاض في بحاره لاستخراج درره ، ولا انتقى خلاصةً من خبثه ولا فصل جده من عبثه ، فاختار هذا المجموع شهد الله من أكثر من خمس عشرة ألف ورقة ، وجمع فيه جملاً من غرائب أبياته ، ومعجزات آياته ، ليكون أنساً للمجلس الأسمى في هذا الوقت وأمثاله ، وطليعةً لما بعده مما يرد عليه الأمر باقتفاء مثاله ، واختصره غاية الاختصار ، واقتصر على المحاسن أشد الاقتصار لمعرفته باشتغال المجلس الأسمى بتدبير الكتائب ، وتجهيز العساكر والمقانب ، وحسن القيام بإيالة الخلائق ، وتعلقه من أمر الحروب بأشد العلائق . والمملوك يستعين بالله تعالى ويسأله أن يرزقه من المجلس موافقة الغرض ويقويه من الخدمة على أداء المفترض .