حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
97
عقلاء المجانين
قال إبان بن عثمان : إذا كان الأمر على ذلك . فمن عاد صالح له بهذا الاسم يعني عشرة جلدته بكذا وكذا سوطاً . سابق قال أبو هاشم إسرائيل بن محمد القاضي : كان بالمهرجان معتوه يقال له : سابق ، وكان متوحشاً مأواه الخرابات والمقابر والغياض . وكنت أحب أن أراه وأُكلمه ، فأتيته يوماً بالمقابر وقد وضع رأسه على قبر ، فلم يشعر بي حتى سلمت عليه . فقال : وعليكم السلام . ثم هبته ، فرفع رأسه إلي وقال لي : يا إسرائيل ! خف الله خوفاً لا يشغلك عن الرجاء . فإنك إن ألزمت قلبك الرجاء يشغلك عن الخوف . وفر إلى الله ، ولا تفر منه ، فإنه يدركك ولن تعجزه ، ولا تطع المخلوق في معصية الخالق . واعلم أن لله يوماً تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء . ثم قام فدخل الخرابات . فعدت إليه بعد شهر ، فلما أبصرني هرب ، فقلت له يا سابق لا أعود إليك بعدها ، فوقف فقلت : علمني كلمات أدعو بهن . فقال : أفضل الأعمال ما أُكرهت عليه النفوس ، ثم قال : قل اللهم اجعل نظري عبرة ، وسكوني فكرة ، وكلامي ذكراً . ثم تخطى حائطاً من الخراب ومضى . قال خلف بن سالم : قلت لو يوماً يا أبا علي ألك مأوى ؟ قال نعم : قلت فأين هو ؟ قال دار يستوي فيها العزيز والذليل . قلت وأين هذه الدار ؟ قال المقابر . قلت له : يا أبا علي أما تستوحش في ظلمة الليل ووحشته ؟ قال : إني أذكر ظلمة اللحد ووحشته ، فيهون علي ظلمة الليل ووحشته . فقلت له : فهل ترى في المقابر شيئاً تكرهه ؟ قال : أرى ، ولكن في هول ما يشغل عن هول المقابر أعاذنا الله تعالى .