حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
95
عقلاء المجانين
وكيع : ناولني خاتمك فناوله ، فإذا عليه مكتوب العزة لله . محمد خير البرية ، قال له وكيع يا يوحنا ! ما تقول في تقدمة أبي بكر وعمر ؟ قال أقدمهما في الإمامة ، ولا أُقدمهما في المحبة . ثم أقبل على وكيع وقال : يا أبا سفيان وفي المحبة . أبو علقمة قال أبو زيد النحوي كنت أنا ورجل من قيس ومعه ابن له نريد الجمعة . وأبو علقمة على باب المسجد جالس . فقال الغلام لأبيه : أُكلم أنا أبا علقمة . فقال لا ، فأعاد عليه الغلام ثلاثاً فقال له أبوه : أنت أعلم ، فقال الغلام يا أبا علقمة ! ما بال لحى قيس قليلة خفيفة المؤنة ، ولحى اليمن كبيرة عريضة شديدة المؤنة ؟ قال : من قول الله تعالى والبلد الطيب يخرج نباته . . . والذي خبث لا يخرج إلا نكدا مثل لحية أبيك ! قال فجذب القيسي يده من ابنه ودخل في غمار الناس حياءً وتستراً . نمير قال علي بن ظبيان كان نمير من نساك أهل الكوفة ، وكان قد سمع سماعاً حسناً . وكان مواظباً على العبادات . فعرض له ، فذهب عقله ، وكان لا يأوي سقف بيت . فإذا كان النهار فهو في جبانة القبور ، وإذا كان الليل فهو في وسط السطح قائماً على رجليه في البرد والمطر والرياح . وكنا في بعض ما هو فيه من البرد والمطر والرياح ، فنزل بكرة ذات يوم يريد المقابر فقلت يا نمير ! تنام ؟ قال لا ، قلت : وما العلة التي منعتك من النوم ؟ قال هذا البلاء الذي تراه بي . قلت له : يا نمير ! ما تخاف الله تقول البلاء ؟ قال : أليس قد جاء في الخبر أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . فقلت أنت أعلم مني قال كلا ومضى . سلمة قال الحسن بن صالح قلت لسلمة يوماً من الأيام : يا سلمة ! أتؤمن بالمعاد ؟ ففتح عينيه وغضب وقال : نعم يا حسن كأني أنظر إلى القيامة وقد قامت ، وإلى