حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

80

عقلاء المجانين

فقال أبو الديك : كذب الشاعر لا يكون المعروف معروفاً حتى يصرف في أهله ، وفي غير أهله ، ولو كان لا يصرف إلا في أهله ، كيف كان ينالني منه شيء . وأنا معتوه ، وكنيتي أبو الديك . عبد الرحمن الأشعث قال سيف بن سوار قاضي واسط : كان عبد الرحمن بن الأشعث الكوفي جاراً لنا ، وكان جميلاً وسيماً من أمثل أهل زمانه ، وكان يقدم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وكان أهله على غير ذلك ثم غلبت عليه المرة فأحرقته وطيرته وكان إذا خرج من بيته أولع به الصبيان يؤذونه ويقولون : يا ذحموية فلا يجيبهم . وإذا قيل له يا عبد الرحمن قال لبيتكم أنا عبد الرحمن . فرأيته يوماً والصبيان يرمونه بالحجارة فقلت له أرميهم وكفهم عنك قال لا أفعل يمنعني من ذلك خصلتان خوف الله عز وجل وأن أكون مثلهم . فمر بي ذات يوم وأنا جالس أقرأ كتاب الصلوات لمحمد بن الحسن وكان أخي إلى جنبي وكان مكتوفاً أسن مني وكان أحد الصالحين فقلت يا عبد الرحمن لو جلست فسمعت . فقال وكيف يا ابن جابر إنما يصيد كل طائر قدره . ثم قال يا ابن جابر لئن أعجبت بحالك عندها ولا الذين حولك ليعجبني أخوك هذا يوم القيامة بمكانه من الله إن شاء الله تعالى . فبكى أخي حتى سقط على وجهه وهو واقف ينظر إليه . ثم قال يا ابن جابر لأني أنظر إلى استبشار الملائكة ببكائك . فغشي على أخي فحمل . ثم قال يا سيف بن جابر اخزن لسانك ، كما تخزن دراهمك . وإذا أعجبك الكلام فاصمت . قال : فقلت له اجلس وما أقول لك إلا لآنس بك . قال : أقول يا ابن جابر ما قال نبيه أيوب عليه السلام رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فما بقي منا واحد إلا بكى !