حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
65
عقلاء المجانين
أموال الضعفة بظلمه ، غداً تبكي سرائرك بين يدي من لا تخفى عليه السرائر فتحمل على دقيق المسئلة جواباً وعلى الصراط جوازاً فستعلم وتستقرئ كل ما قد أحصى عليك بالتحقيق . قال : فغاظه ذلك ، فأمر بحبسه ، فلما كان في اليوم الثاني أمر بإخراجه ، فلما وقف بين يديه قال : بلغني أنك قدري تقايس في العظمة وتداخل في التكوين ، فقال : يا متوكل يا من له عقل موجود وفهم غير مفقود إن مثلي لا يتكلم في القدر قال فنظر إليه مغضباً ورده إلى السجن . فلما كان في اليوم الثالث أخرجه ، فوقف بين يديه وقال : يا سعدون أنك ثنوي تقول السماء خالية بلا مدبر . فقال له : يا متوكل أسألك عن شيء تخبرني به ؟ قال : نعم ، قال : من جعل سطح الهامة منبت الشعر وسقاها من حرارة الدماغ ؟ قال : الله ، قال : أخبرني من مد حاجبيك فأنبت عليهما الشعر ؟ قال : الله تعالى ، قال : فأخبرني من فتق العينين وجعل للحدقة بياضاً وجعل وسطها سواداً ؟ قال : الله ، قال : فمن جعل فيهما ماء عذباً ولحا ؟ قال الله ، قال : فأخبرني من خرق السمعين فجعل فيهما سماعا قال الله ، قال : فمن ألزم القدم من الساقين فجعلهما أسطوانة للركبتين ؟ قال الله ، قال فمن شد الحقوين بالوركين ؟ قال ، الله قال : فمن عرفك أن تقول الله ؟ قال الله ، قال : فكيف أقول السماء بلا إله ؟ قال المتوكل : بلغني أنك تقول القرآن مخلوق ، قال يا متوكل ارض عن الله وثق بالله وكل شيء بقضاء الله ما يبلغ الفطنة كنه الله ولا يفوت الخلق رزق الله ، الله لا يشبه خلق الله ، القبض والبسط فعال الله ، والجود والفخر أيادي الله ، يا أيها القائل بالله بالحق والصدق عرفت الله ، فلا تكن مبتدعاً في الله ، ارض بدين الله ، عبد الله لا شيء أحلى من كلام الله ، يكون مخلوقاً كلام الله يقولها ؟ مبتدع والله ! قال : فأمر به إلى الحبس ثم اتخذ مقصورة وأمر بفرش الزرابي من الحرير