حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

61

عقلاء المجانين

الصبيان فقال بعض الصبيان هو يزعم أنه يرى ربه ، فقلت له أما تسمع ما يقول الصبيان ، قال وما هو ، قلت يقولون أنك ترى الله عز وجل ، فقال يا أخي مذ عرفت الله ما فقدته ، ثم أنشأ يقول : زعم الناس أنني مجنون . . . كيف أسلو ولي فؤاد مصون علق القلب بالبكا في الدياجي . . . وهو بالله مغرم محزون قال وقرأت على فروة له : نغص الموت ريحه كل طيب . . . ودهاني بفقد كل حبيب ولكم إذ رأيت من حدث السن . . . غريراً كغصن بان رطيب حسن بالموت فانثنى بانكسار . . . واضعاً خده بذل عجيب قائلاً اخوتي سلام عليكم . . . آذنت شمس مدتي بالمغيب قال مالك بن دينار كنت حاجاً فغلبتني عيناي فرقدت عند الكعبة فوقف سعدون على رأسي ، فقال : يا أيها الراقد كم ترقد . . . قم يا حبيبي قد دنا الموعد وخذ من الليل وساعاته . . . فازدد إذا ما سجد السجد كتب سعدون المجنون إلى جعفر المتوكل : يا أخي ، أما بعد ، فإنك قد طمعت بالحياة ونسيت تراصف الأقدام وتطاير الصحف في الشمائل والإيمان ، فاذكر حسراتك عند انكشاف الغطاء واقرأ فلا أنساب يومئذ بينهم ولا يتساءلون . عطية بن إسماعيل الموكل على زمام المأمون قال كتب سعدون إلى المأمون وقد بنى قصراً : يا من بنى القصر في الدنيا وشيده . . . أسست قصرك حيث السيل والغرق لو كنت تغني بذخر أنت ذاخره . . . أسسته حيث لا سوس ولا حرق