حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
53
عقلاء المجانين
سعدون قال عطاء السلمي احتبس عنا القطر بالبصرة فخرجنا نستسقي فإذا بسعدون المجنون فلما أبصرني قال يا عطاء إلى أين ؟ قلت خرجنا نستسقي فقال بقلوب سماوية أم بقلوب خاوية ؟ قلت بقلوب سماوية ، فقال لا تبهرج فإن الناقد بصير ، قلت ما هو إلا ما حكيت لك فاستق لنا ، فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : أقسمت عليك الا سقيتنا الغيث ، ثم أنشأ يقول : أيا من كلما نودي أجابا . . . ومن بجلاله ينشي السحابا ويا من كلم الصديق موسى . . . كلاماً ثم ألهمه الصوابا ويا من رد يوسف بعد ضر . . . على من كان ينتحب انتحابا ويا من خص أحمد باصطفاء . . . وأعطاه الرسالة والكتابا إسقنا . قال : فأرخت السماء شآبيب كأفواه القرب . فقلت زدني ، قال ليس ذا الكيل من ذاك البيدر ، ثم قال : سبحان من لم تزل له حجج . . . قامت على خلقه بمعرفته قد علموا أنه مليكهم . . . يعجز وصف الأنام عن صفته قال عطاء : رأيت سعدون يتفلى ذات يوم في الشمس فانكشفت عورته فقلت له استرها أخا الجهل فقال : أمالك مثلها ؟ واستتر ، ثم مر بي يوماً وأنا آكل رماناً في السوق ففرك أذني وقال من الجاهل أنا أم أنت ؟ ثم قال : أرى كل إنسان يرى عيب غيره . . . ويعمى عن العيب الذي هو فيه وما خير من تخفى عليه عيوبه . . . ويبدو له العيب الذي لأخيه